" وهو أهون عليه " وقرأ ابن مسعود وابن عمر : " يبدئ الخلق " من أبدأ يبدئ ، دليله قوله
تعالى : " إنه هو يبدئ ويعيد " ( 1 ) [ البروج : 13 ] . ودليل قراءة العامة قوله سبحانه : " كما بدأكم تعودون " ( 2 ) [ الأعراف : 29 ] .
و " أهون " بمعنى هين ، أي الإعادة هين عليه ، قاله الربيع بن خثيم والحسن . فأهون بمعنى
هين ، لأنه ليس شئ أهون على الله من شئ . قال أبو عبيدة : ومن جعل أهون يعبر عن
تفضيل شئ على شئ فقوله مردود بقوله تعالى : " وكان ذلك على الله يسيرا " [ النساء : 30 ] وبقوله :
" ولا يؤوده حفظهما " [ البقرة : 255 ] . والعرب تحمل أفعل على فاعل ، ومنه قول الفرزدق :
إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول
أي دعائمه عزيزة طويلة . وقال آخر : ( 3 )
لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول
أراد : إني لوجل . وأنشد أبو عبيدة أيضا :
إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل ( 4 )
أراد لمائل . وأنشد أحمد بن يحيى :
تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
أراد بواحد . وقال آخر :
لعمرك إن الزبرقان لباذل * لمعروفه عند السنين وأفضل
أي وفاضل . ومنه قولهم : الله أكبر ، إنما معناه الله الكبير . وروى معمر عن قتادة قال :
في قراءة عبد الله بن مسعود " وهو عليه هين " . وقال مجاهد وعكرمة والضحاك : إن المعنى
أن الإعادة أهون عليه - أي على الله - من البداية ، أي أيسر ، وإن كان جميعه على الله تعالى
هينا ، وقاله ابن عباس . ووجهه أن هذا مثل ضربه الله تعالى لعباده ، يقول : إعادة الشئ
على الخلائق أهون من ابتدائه ، فينبغي أن يكون البعث لمن قدر على البداية عندكم وفيما بينكم
هامش
( 1 ) راجع ج 19 ص 294 .
( 2 ) راجع ج 7 ص 187 فما بعد .
( 3 ) القائل هو معن بن أوس .
( 4 ) البيت للأحوص بن محمد الأنصاري .