تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
" وهو أهون عليه " وقرأ ابن مسعود وابن عمر : " يبدئ الخلق " من أبدأ يبدئ ، دليله قوله تعالى : " إنه هو يبدئ ويعيد " ( 1 ) [ البروج : 13 ] . ودليل قراءة العامة قوله سبحانه : " كما بدأكم تعودون " ( 2 ) [ الأعراف : 29 ] . و " أهون " بمعنى هين ، أي الإعادة هين عليه ، قاله الربيع بن خثيم والحسن . فأهون بمعنى هين ، لأنه ليس شئ أهون على الله من شئ . قال أبو عبيدة : ومن جعل أهون يعبر عن تفضيل شئ على شئ فقوله مردود بقوله تعالى : " وكان ذلك على الله يسيرا " [ النساء : 30 ] وبقوله : " ولا يؤوده حفظهما " [ البقرة : 255 ] . والعرب تحمل أفعل على فاعل ، ومنه قول الفرزدق : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول أي دعائمه عزيزة طويلة . وقال آخر : ( 3 ) لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول أراد : إني لوجل . وأنشد أبو عبيدة أيضا : إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل ( 4 ) أراد لمائل . وأنشد أحمد بن يحيى : تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد أراد بواحد . وقال آخر : لعمرك إن الزبرقان لباذل * لمعروفه عند السنين وأفضل أي وفاضل . ومنه قولهم : الله أكبر ، إنما معناه الله الكبير . وروى معمر عن قتادة قال : في قراءة عبد الله بن مسعود " وهو عليه هين " . وقال مجاهد وعكرمة والضحاك : إن المعنى أن الإعادة أهون عليه - أي على الله - من البداية ، أي أيسر ، وإن كان جميعه على الله تعالى هينا ، وقاله ابن عباس . ووجهه أن هذا مثل ضربه الله تعالى لعباده ، يقول : إعادة الشئ على الخلائق أهون من ابتدائه ، فينبغي أن يكون البعث لمن قدر على البداية عندكم وفيما بينكم
هامش
( 1 ) راجع ج 19 ص 294 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 187 فما بعد . ( 3 ) القائل هو معن بن أوس . ( 4 ) البيت للأحوص بن محمد الأنصاري .