تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
في " البقرة " ( 1 ) وكانوا يعترفون بأن الله هو الخالق . ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) اللسان في الفم ، وفيه اختلاف اللغات : من العربية والعجمية والتركية والرومية . واختلاف الألوان في الصور : من البياض والسواد والحمرة ، فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر . وليس هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين ، فلا بد من فاعل ، فعلم أن الفاعل هو الله تعالى ، فهذا من أدل دليل على المدبر البارئ . ( إن في ذلك لآيات للعالمين ) ( 2 ) أي للبر والفاجر . وقرأ حفص : " للعالمين " بكسر اللام جمع عالم . ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار ) قيل : في هذه الآية تقديم وتأخير ، والمعنى : ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار ، فحذف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه ، والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة ، فجعل النوم بالليل دليلا على الموت ، والتصرف بالنهار دليلا على البعث . ( إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) يريد سماع تفهم وتدبر . وقيل : يسمعون الحق فيتبعونه . وقيل : يسمعون الوعظ فيخافونه . وقيل : يسمعون القرآن فيصدقونه ، والمعنى متقارب . وقيل : كان منهم من إذا تلي القرآن وهو حاضر سد أذنيه حتى لا يسمع ، فبين الله عز وجل هذه الدلائل عليه . ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا ) قيل : المعنى أن يريكم ، فحذف " أن " لدلالة الكلام عليه ، قال طرفة : ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي وقيل : هو على التقديم والتأخير ، أي ويريكم البرق من آياته . وقيل : أي ومن آياته آية يريكم بها البرق ، كما قال الشاعر : ( 3 ) وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح وقيل : أي من آياته أنه يريكم البرق خوفا وطمعا من آياته ، قاله الزجاج ، فيكون عطف جملة على جملة . " خوفا " أي للمسافر . " وطمعا " للمقيم ، قاله قتادة . الضحاك :
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 251 . ( 2 ) بفتح اللام قراءة نافع ، وبها كان يقرأ المؤلف . ( 3 ) هو ابن مقبل ، كما في شواهد سيبويه والخزانة .