تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
" إذا دعاكم " للشرط ، والثانية في قوله تعالى : " إذا أنتم " للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط . وأجمع القراء على فتح التاء هنا في " تخرجون " . واختلفوا في التي في " الأعراف " فقرأ أهل المدينة : " ومنها تخرجون " ( 1 ) [ الأعراف : 25 ] بضم التاء ، وقرأ أهل العراق : بالفتح ، وإليه يميل أبو عبيد . والمعنيان متقاربان ، إلا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام ، فنسق الكلام في التي في " الأعراف " بالضم أشبه ، إذ كان الموت ليس من فعلهم ، وكذا الاخراج . والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام ، أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم ، فالفعل [ بهم ] ( 2 ) أشبه . وهذا الخروج إنما هو عند نفخة إسرافيل النفخة الآخرة ، على ما تقدم ويأتي . وقرئ : " تخرجون " بضم التاء وفتحها ، ذكره الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا ، ولم يذكر ما ذكرناه من الفرق ، والله أعلم . ( وله من في السماوات الأرض ) خلقا وملكا وعبدا . ( كل له قانتون ) روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل قنوت في القرآن فهو طاعة ) . قال النحاس : مطيعون طاعة انقياد . وقيل : " قانتون " مقرون بالعبودية ، إما قالة وإما دلالة ، قاله عكرمة وأبو مالك والسدي . وقال ابن عباس : " قانتون " مصلون . الربيع بن أنس : " كل له قانتون " أي قائم يوم القيامة ، كما قال : " يوم يقوم الناس لرب العالمين " ( 3 ) [ المطففين : 6 ] أي للحساب . الحسن : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له . سعيد بن جبير : " قانتون " مخلصون . قوله تعالى : وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الاعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 27 ) قوله تعالى : ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته ، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث ، فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما يخفى من إعادته ، استدلالا بالشاهد على الغائب ، ثم أكد ذلك بقوله
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 181 فما بعد . ( 2 ) زيادة عن إعراب القرآن للنحاس . ( 3 ) راجع ج 19 ص 252 .