" إذا دعاكم " للشرط ، والثانية في قوله تعالى : " إذا أنتم " للمفاجأة ، وهي تنوب مناب
الفاء في جواب الشرط . وأجمع القراء على فتح التاء هنا في " تخرجون " . واختلفوا في التي
في " الأعراف " فقرأ أهل المدينة : " ومنها تخرجون " ( 1 ) [ الأعراف : 25 ] بضم التاء ، وقرأ أهل العراق : بالفتح ،
وإليه يميل أبو عبيد . والمعنيان متقاربان ، إلا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام ،
فنسق الكلام في التي في " الأعراف " بالضم أشبه ، إذ كان الموت ليس من فعلهم ، وكذا
الاخراج . والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام ، أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم ،
فالفعل [ بهم ] ( 2 ) أشبه . وهذا الخروج إنما هو عند نفخة إسرافيل النفخة الآخرة ، على ما تقدم
ويأتي . وقرئ : " تخرجون " بضم التاء وفتحها ، ذكره الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا ، ولم
يذكر ما ذكرناه من الفرق ، والله أعلم . ( وله من في السماوات الأرض ) خلقا وملكا
وعبدا . ( كل له قانتون ) روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( كل قنوت في القرآن فهو طاعة ) . قال النحاس : مطيعون طاعة انقياد . وقيل :
" قانتون " مقرون بالعبودية ، إما قالة وإما دلالة ، قاله عكرمة وأبو مالك والسدي .
وقال ابن عباس : " قانتون " مصلون . الربيع بن أنس : " كل له قانتون " أي قائم يوم
القيامة ، كما قال : " يوم يقوم الناس لرب العالمين " ( 3 ) [ المطففين : 6 ] أي للحساب . الحسن : كل له قائم
بالشهادة أنه عبد له . سعيد بن جبير : " قانتون " مخلصون .
قوله تعالى : وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه
وله المثل الاعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 27 )
قوله تعالى : ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل
ولادته ، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث ، فجعل ما علم من ابتداء
خلقه دليلا على ما يخفى من إعادته ، استدلالا بالشاهد على الغائب ، ثم أكد ذلك بقوله
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 181 فما بعد .
( 2 ) زيادة عن إعراب القرآن للنحاس .
( 3 ) راجع ج 19 ص 252 .