تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
" خوفا " من الصواعق ، " وطمعا " في الغيث . يحيى بن سلام : " خوفا " من البرد أن يهلك الزرع ، " وطمعا " في المطر أن يحيي الزرع . ابن بحر : " خوفا " أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر ، " وطمعا " أن يكون ممطرا ، وأنشد قول الشاعر : لا يكن برقك برقا خلبا * إن خير البرق ما الغيث معه وقال آخر : فقد أرد المياه بغير زاد * سوى عدي لها برق الغمام والبرق الخلب : الذي لا غيث فيه كأنه خادع ، ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز : إنما أنت كبرق خلب . والخلب أيضا : السحاب الذي لا مطر فيه . ويقال : برق خلب ، بالإضافة . ( وينزل من السماء ماء فيحيى به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) تقدم . ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) " أن " في محل رفع كما تقدم ، أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد . وقيل : بتدبيره وحكمته ، أي يمسكها بغير عمد لمنافع الخلق . وقيل : " بأمره " بإذنه ، والمعنى واحد . " ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون " أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم من قبوركم ، والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث ، كما يجيب الداعي المطاع مدعوه ، كما قال القائل : دعوت كليبا باسمه فكأنما * دعوت برأس الطود أو هو أسرع ( 1 ) يريد برأس الطود : الصدى أو الحجر إذا تدهده . وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض ب‍ " ثم " لعظم ما يكون من ذلك الامر واقتداره على مثله ، وهو أن يقول : يأهل القبور قوموا ، فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر ، كما قال تعالى : " ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون " ( 2 ) [ الزمر : 68 ] . " وإذا " الأولى في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) رواية البيت كما في اللسان : دعوت جليدا دعوة فكأنما * دعوت به ابن الطود أو هو أسرع قال : وابن الطود : الجلمود الذي يتدهدى من الطود . والطود : الجبل العظيم . وتدهده الحجر : تدحرج . في كتاب ما يعول عليه : دعوت خليدا . . . بالخاء المعجمة . ( 2 ) راجع ج 15 ص 279 .