" خوفا " من الصواعق ، " وطمعا " في الغيث . يحيى بن سلام : " خوفا " من البرد
أن يهلك الزرع ، " وطمعا " في المطر أن يحيي الزرع . ابن بحر : " خوفا " أن يكون البرق
برقا خلبا لا يمطر ، " وطمعا " أن يكون ممطرا ، وأنشد قول الشاعر :
لا يكن برقك برقا خلبا * إن خير البرق ما الغيث معه
وقال آخر :
فقد أرد المياه بغير زاد * سوى عدي لها برق الغمام
والبرق الخلب : الذي لا غيث فيه كأنه خادع ، ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز : إنما
أنت كبرق خلب . والخلب أيضا : السحاب الذي لا مطر فيه . ويقال : برق خلب ،
بالإضافة . ( وينزل من السماء ماء فيحيى به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم
يعقلون ) تقدم . ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) " أن " في محل رفع كما
تقدم ، أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد . وقيل : بتدبيره وحكمته ، أي يمسكها بغير
عمد لمنافع الخلق . وقيل : " بأمره " بإذنه ، والمعنى واحد . " ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض
إذا أنتم تخرجون " أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم من قبوركم ، والمراد سرعة
وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث ، كما يجيب الداعي المطاع مدعوه ، كما قال القائل :
دعوت كليبا باسمه فكأنما * دعوت برأس الطود أو هو أسرع ( 1 )
يريد برأس الطود : الصدى أو الحجر إذا تدهده . وإنما عطف هذا على قيام
السماوات والأرض ب " ثم " لعظم ما يكون من ذلك الامر واقتداره على مثله ، وهو أن
يقول : يأهل القبور قوموا ، فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر ، كما قال
تعالى : " ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون " ( 2 ) [ الزمر : 68 ] . " وإذا " الأولى في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) رواية البيت كما في اللسان :
دعوت جليدا دعوة فكأنما * دعوت به ابن الطود أو هو أسرع
قال : وابن الطود : الجلمود الذي يتدهدى من الطود . والطود : الجبل العظيم . وتدهده الحجر : تدحرج .
في كتاب ما يعول عليه : دعوت خليدا . . . بالخاء المعجمة .
( 2 ) راجع ج 15 ص 279 .