" من " . والقنوت الطاعة ، وقد تقدم ( 1 ) . وقرأ يعقوب : " من تأت " و " تقنت " بالتاء من فوق ،
حملا على المعنى . وقال قوم : الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنى واللواط . وإذا وردت
منكرة فهي سائر المعاصي . وإذا وردت منعوتة فهي عقوق الزوج وفساد عشرته . وقالت
فرقة : بل قوله " فاحشة مبينة " تعم جميع المعاصي . وكذلك الفاحشة كيف وودت .
وقرأ ابن كثير " مبينة " بفتح الياء . وقرأ نافع وأبو عمرو بكسرها . وقرأت فرقة : " يضاعف "
بكسر العين على إسناد الفعل إلى الله تعالى . وقرأ أبو عمرو فيما روى خارجة " نضاعف " بالنون
المضمومة ونصب " العذاب " وهذه قراءة أبن محيصن . وهذه مفاعلة من واحد ، كطارقت
النعل وعاقبت اللص . وقرأ نافع وحمزة والكسائي " يضاعف " بالياء وفتح العين ، " العذاب "
رفعا . وهي قراءة الحسن وأبن كثير وعيسى . وقرأ أبن كثير وأبن عامر " نضعف " بالنون
وكسر العين المشددة ، " العذاب " نصبا . قال مقاتل : هذا التضعيف في العذاب إنما هو
في الآخرة ، لان إيتاء الاجر مرتين أيضا في الآخرة . وهذا حسن ، لان نساء النبي صلى الله
عليه وسلم لا يأتين بفاحشة توجب حدا . وقد قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ،
وإنما خانت في الايمان والطاعة . وقال بعض المفسرين : العذاب الذي توعدن به " ضعفين "
هو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فكذلك الاجر . قال أبن عطية : وهذا ضعيف ، اللهم
إلا أن يكون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع عنهن حدوة الدنيا عذاب الآخرة ، على
ما هي حال الناس عليه ، بحكم حديث عبادة بن الصامت ( 2 ) . وهذا أمر لم يرو في أزواج النبي
صلى الله عليه وسلم ولا حفظ تقرره . وأهل التفسير على أن الرزق الكريم الجنة ، ذكره
النحاس .
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 86 وج 3 ص 213 .
( 2 ) لفظ الحديث كما في كتاب البخاري في تفسير سورة الممتحنة : ( قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : ( أتبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا - وقرأ آية النساء ( يا أيها النبي إذا جاءك
المؤمنات يبايعنك - فمن وفى منكم فأجره على الله . ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له . ومن أصاب
منها شيئا من ذلك فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له . ) " .