تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
" من " . والقنوت الطاعة ، وقد تقدم ( 1 ) . وقرأ يعقوب : " من تأت " و " تقنت " بالتاء من فوق ، حملا على المعنى . وقال قوم : الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنى واللواط . وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي . وإذا وردت منعوتة فهي عقوق الزوج وفساد عشرته . وقالت فرقة : بل قوله " فاحشة مبينة " تعم جميع المعاصي . وكذلك الفاحشة كيف وودت . وقرأ ابن كثير " مبينة " بفتح الياء . وقرأ نافع وأبو عمرو بكسرها . وقرأت فرقة : " يضاعف " بكسر العين على إسناد الفعل إلى الله تعالى . وقرأ أبو عمرو فيما روى خارجة " نضاعف " بالنون المضمومة ونصب " العذاب " وهذه قراءة أبن محيصن . وهذه مفاعلة من واحد ، كطارقت النعل وعاقبت اللص . وقرأ نافع وحمزة والكسائي " يضاعف " بالياء وفتح العين ، " العذاب " رفعا . وهي قراءة الحسن وأبن كثير وعيسى . وقرأ أبن كثير وأبن عامر " نضعف " بالنون وكسر العين المشددة ، " العذاب " نصبا . قال مقاتل : هذا التضعيف في العذاب إنما هو في الآخرة ، لان إيتاء الاجر مرتين أيضا في الآخرة . وهذا حسن ، لان نساء النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتين بفاحشة توجب حدا . وقد قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، وإنما خانت في الايمان والطاعة . وقال بعض المفسرين : العذاب الذي توعدن به " ضعفين " هو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فكذلك الاجر . قال أبن عطية : وهذا ضعيف ، اللهم إلا أن يكون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع عنهن حدوة الدنيا عذاب الآخرة ، على ما هي حال الناس عليه ، بحكم حديث عبادة بن الصامت ( 2 ) . وهذا أمر لم يرو في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا حفظ تقرره . وأهل التفسير على أن الرزق الكريم الجنة ، ذكره النحاس .
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 86 وج 3 ص 213 . ( 2 ) لفظ الحديث كما في كتاب البخاري في تفسير سورة الممتحنة : ( قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا - وقرأ آية النساء ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك - فمن وفى منكم فأجره على الله . ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له . ومن أصاب منها شيئا من ذلك فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له . ) " .