قوله تعالى : ( وقلن قولا معروفا ) قال ابن عباس : أمرهن بالامر بالمعروف والنهي
عن المنكر . والمرأة تندب إذا خاطبت الأجانب وكذا المحرمات عليها بالمصاهرة إلى الغلظة
في القول ، من غير رفع صوت فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام . وعلى الجملة فالقول المعروف :
هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس .
قوله تعالى : وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 33 )
قوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) فيه أربع مسائل :
الأولى : قوله تعالى " وقرن " قرأ الجمهور " وقرن " بكسر القاف . وقرأ عاصم
ونافع بفتحها . فأما القراءة الأولى فتحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون من الوقار ، تقول :
وقر يقر وقارا أي سكن ، والامر قر ، وللنساء قرن ، مثل عدن وزن . والوجه الثاني :
وهو قول المبرد ( 1 ) ، أن يكون من القرار ، تقول : قررت بالمكان ( بفتح الراء ) أقر ، والأصل
أقررن ، بكسر الراء ، فحذفت الراء الأولى تخفيفا ، كما قالوا في ظللت : ظللت ، ومسست : مست ،
ونقلوا حركتها إلى القاف ، واستغنى عن ألف الوصل لتحرك القاف . قال أبو علي : بل على
أن أبدلت الراء ياء كراهة التضعيف ، كما أبدلت في قيراط ودينار ، ويصير للياء حركة الحرف
المبدل منه ، فالتقدير : إقيرن ، ثم تلقى حركة الياء على القاف كراهة تحرك الياء بالكسر ،
فتسقط الياء لاجتماع الساكنين ، وتسقط همزة الوصل لتحرك ما بعدها فيصير " قرن " .
وأما قراءة أهل المدينة وعاصم ، فعلى لغة العرب : قررت في المكان إذا أقمت فيه ( بكسر الراء )
أقر ( بفتح القاف ) ، من باب حمد يحمد ، وهي لغة أهل الحجاز ذكرها أبو عبيد في " الغريب
المصنف " عن الكسائي ، وهو من أجل مشايخه ، وذكرها الزجاج وغيره ، والأصل " إقررن "
هامش
( 1 ) في نسخة : ( الفراء ) .