الحاكم تمليكها . وعلى القول الأول إذا أخذت في غير ذلك من حديث أو عمل أو مشي
أو ما ليس في التخيير بشئ كما ذكرنا سقط تخييرها . واحتج بعض أصحابنا لهذا القول
بقوله تعالى : " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ( 1 ) [ النساء : 140 ] . وأيضا فإن الزوج أطلق
لها القول ليعرف الخيار منها ، فصار كالعقد بينهما ، فإن قبلته وإلا سقط ، كالذي يقول :
قد وهبت لك أو بايعتك ، فإن قبل وإلا كان الملك باقيا بحاله . هذا قول الثوري والكوفيين
والأوزاعي والليث والشافعي وأبى ثور ، وهو اختيار أبن القاسم ووجه الرواية الثانية أن
ذلك قد صار في يدها وملكته على زوجها بتمليكه إياها فلما ملكت ذلك وجب أن يبقى
في يدها كبقائه في يد زوجها .
قلت : وهذا هو الصحيح لقوله عليه السلام لعائشة : ( إني ذاكر لك أمرا فلا عليك
ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك ) رواه الصحيح ، وخرجه البخاري ، وصححه الترمذي .
وقد تقدم في أول الباب . وهو حجة لمن قال : إنه إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أن لها
أن تقضي في ذلك وإن افترقا من مجلسهما ، روي هذا عن الحسن والزهري ، وقاله مالك
في إحدى روايتيه . قال أبو عبيد : والذي عندنا في هذا الباب ، أتباع السنة في عائشة
في هذا الحديث ، حين جعل لها التخيير إلى أن تستأمر أبويها ، ولم يجعل قيامها من مجلسها
خروجا من الامر . قال المروزي . هذا أصح الأقاويل عندي ، وقاله أبن المنذر
والطحاوي .
قوله تعالى : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف
لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ( 30 ) ومن يقنت
منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها
رزقا كريما ( 31 )
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 418 .