تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قوله تعالى : يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ( 32 ) قوله تعالى : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) يعني في الفضل والشرف . وقال : " كأحد " ولم يقل كواحدة ، لان أحدا نفي ( 1 ) من المذكر والمؤنث والواحد والجماعة . وقد يقال على ما ليس بآدمي ، يقال : ليس فيها أحد ، لا شاة ولا بعير . وإنما خصص النساء بالذكر لان فيمن تقدم آسية ومريم . وقد أشار إلى هذا قتادة ، وقد تقدم في " آل عمران " الاختلاف في التفضيل بينهن ، فتأمله ( 2 ) هناك . ثم قال : ( إن اتقيتن ) أي خفتن الله . فبين أن الفضيلة إنما تتم لهن بشرط التقوى ، لما منحهن الله من صحبة الرسول وعظيم المحل منه ، ونزول القرآن في حقهن . قوله تعالى : ( فلا تخضعن بالقول ) في موضع جزم بالنهي إلا أنه مبني كما بني الماضي ، هذا مذهب سيبويه ، أي لا تلن القول . أمرهن الله أن يكون قولهن جزلا وكلامهن فصلا ، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين ، كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه ، مثل كلام المريبات والمومسات . فنهاهن عن مثل هذا . قوله تعالى : " فيطمع " بالنصب على جواب النهي . " الذي في قلبه مرض " أي شك ونفاق ، عن قتادة والسدي . وقيل : تشوف الفجور ، وهو الفسق والغزل ، قاله عكرمة . وهذا أصوب ، وليس للنفاق مدخل في هذه الآية . وحكى أبو حاتم أن الأعرج قرأ " فيطمع " بفتح الياء وكسر الميم . النحاس : أحسب هذا غلطا ، وأن يكون قرأ " فيطمع " بفتح الميم ( 3 ) وكسر العين بعطفه على " تخضعن " فهذا وجه جيد حسن . ويجوز " فيطمع " بمعنى فيطمع الخضوع أو القول .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، يريد أنه نفى عام للمذكر والمؤنث . ( 2 ) راجع ج 4 ص 82 ( 3 ) في الأصول : ( بفتح الياء ) .