وقتل عمه حمزة ، وجاع بطنه ، ولم يلف إلا صابرا محتسبا ، وشاكرا راضيا . وعن أنس
ابن مالك عن أبي طلحة قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا
[ عن بطوننا ] ( 1 ) عن حجر حجر ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين . خرجه أبو عيسى
الترمذي وقال فيه : حديث غريب . وقال صلى الله عليه وسلم لما شج : ( اللهم اغفر لقومي
فإنهم لا يعلمون ) وقد تقدم . ( لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) قال سعيد بن جبير :
المعنى لمن كان يرجو لقاء الله بإيمانه ويصدق بالبعث الذي فيه جزاء الافعال . وقيل :
أي لمن كان يرجو ثواب الله في اليوم الآخر . ولا يجوز عند الحذاق من النحويين أن يكتب
" يرجو " إلا بغير ألف إذا كان لواحد ، لان العلة التي في الجمع ليست في الواحد . ( وذكر الله
كثيرا خوفا من عقابه ورجاء لثوابه . وقيل : إن " لمن " بدل من قوله : " لكم "
ولا يجيزه البصريون ، لان الغائب لا يبدل من المخاطب ، وإنما اللام من " لمن " متعلقة
ب " - حسنة " ، و " أسوة " اسم " كان " و " لكم " الخبر . واختلف فيمن أريد بهذا الخطاب
على قولين : أحدهما - المنافقون ، عطفا على ما تقدم من خطابهم . الثاني - المؤمنون ،
لقوله : " لمن كان يرجو الله واليوم الآخر "
واختلف في هذه الأسوة بالرسول عليه السلام هل هي على الايجاب أو على الاستحباب
على قولين : ) أحدهما - على الايجاب حتى يقوم دليل على الاستحباب . الثاني - على
الاستحباب حتى يقوم دليل على الايجاب . ويحتمل أن يحمل على الايجاب في أمور الدين
وعلى الاستحباب في أمور الدنيا .
قوله تعالى : ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله
ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ( 22 )
قوله تعالى : ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب ) ومن العرب من يقول : " راء "
على القلب . " قالوا هذا ما وعدنا الله " يريد قوله تعالى في سورة البقرة : " أم حسبتم أن
هامش
( 1 ) زيادة عن سنن الترمذي .