فيهم المجد والسماحة والنجدة * فيهم والخاطب السلاق ( 1 )
قال قتادة : ومعناه بسطوا ألسنتهم فيكم في وقت قسمة الغنيمة ، يقولون : أعطنا
أعطنا ، فإنا قد شهدنا معكم . فعند الغنيمة أشح قوم وأبسطهم لسانا ، ووقت البأس أجبن
قوم وأخوفهم . قال النحاس : هذا قول حسن ، لان بعده ( أشحة على الخير ) ( 2 ) . وقيل :
المعنى بالغوا في مخاصمتكم والاحتجاج عليكم . وقال القتبي : المعنى آذوكم بالكلام الشديد .
السلق : الأذى . ومنه قول الشاعر :
ولقد سلقنا هوازنا * بنواهل حتى انحنينا
" أشحة على الخير " أي على الغنيمة ، قاله يحيى بن سلام . وقيل : على المال أن ينفقوه
في سبيل الله ، قاله السدي . ( أولئك لم يؤمنوا ) يعني بقلوبهم وإن كان ظاهرهم الايمان ،
والمنافق كافر على الحقيقة لوصف الله عز وجل لهم بالكفر ( 3 ) . ( فأحبط الله أعمالهم ) أي لم
يثبهم عليها ، إذا لم يقصدوا وجه الله تعالى بها . ( وكان ذلك على الله يسيرا ) يحتمل وجهين :
أحدهما - وكان نفاقهم على الله هينا . الثاني - وكان إحباط عملهم على الله هينا .
قوله تعالى : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا
لو أنهم بأدون في الاعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم
ما قاتلوا إلا قليلا ( 20 )
قوله تعالى : ( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ) أي لجبنهم ، يظنون الأحزاب لم ينصرفوا
وكانوا انصرفوا ولكنهم لم يتباعدوا في السير . ( وإن يأت الأحزاب ) أي وإن يرجع
الأحزاب إليهم للقتال . ( يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب ) تمنوا أن يكونوا مع الاعراب
حذرا من القتل وتربصا للدوائر . وقرأ طلحة بن مصرف " لو أنهم بدى في الاعراب " ،
يقال : باد وبدى ، مثل غاز وغزى . ويمد مثل صائم وصوام . بدا فلان يبدو إذا خرج
هامش
( 1 ) ويروى : ( المسلاق ) .
( 2 ) في الأصول : ( أشحة عليكم ) .
( 3 ) عبارة الأصول : ( لو وصف الله عز وجل بالكفر ) وهو خطأ .