تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فيهم المجد والسماحة والنجدة * فيهم والخاطب السلاق ( 1 ) قال قتادة : ومعناه بسطوا ألسنتهم فيكم في وقت قسمة الغنيمة ، يقولون : أعطنا أعطنا ، فإنا قد شهدنا معكم . فعند الغنيمة أشح قوم وأبسطهم لسانا ، ووقت البأس أجبن قوم وأخوفهم . قال النحاس : هذا قول حسن ، لان بعده ( أشحة على الخير ) ( 2 ) . وقيل : المعنى بالغوا في مخاصمتكم والاحتجاج عليكم . وقال القتبي : المعنى آذوكم بالكلام الشديد . السلق : الأذى . ومنه قول الشاعر : ولقد سلقنا هوازنا * بنواهل حتى انحنينا " أشحة على الخير " أي على الغنيمة ، قاله يحيى بن سلام . وقيل : على المال أن ينفقوه في سبيل الله ، قاله السدي . ( أولئك لم يؤمنوا ) يعني بقلوبهم وإن كان ظاهرهم الايمان ، والمنافق كافر على الحقيقة لوصف الله عز وجل لهم بالكفر ( 3 ) . ( فأحبط الله أعمالهم ) أي لم يثبهم عليها ، إذا لم يقصدوا وجه الله تعالى بها . ( وكان ذلك على الله يسيرا ) يحتمل وجهين : أحدهما - وكان نفاقهم على الله هينا . الثاني - وكان إحباط عملهم على الله هينا . قوله تعالى : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا ( 20 ) قوله تعالى : ( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ) أي لجبنهم ، يظنون الأحزاب لم ينصرفوا وكانوا انصرفوا ولكنهم لم يتباعدوا في السير . ( وإن يأت الأحزاب ) أي وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال . ( يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب ) تمنوا أن يكونوا مع الاعراب حذرا من القتل وتربصا للدوائر . وقرأ طلحة بن مصرف " لو أنهم بدى في الاعراب " ، يقال : باد وبدى ، مثل غاز وغزى . ويمد مثل صائم وصوام . بدا فلان يبدو إذا خرج
هامش
( 1 ) ويروى : ( المسلاق ) . ( 2 ) في الأصول : ( أشحة عليكم ) . ( 3 ) عبارة الأصول : ( لو وصف الله عز وجل بالكفر ) وهو خطأ .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 154 | القرطبي