وروى البخاري ومسلم والترمذي عن أنس قال : قال عمي أنس بن النضر - سميت به -
ولم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر عليه فقال : أول مشهد شهده رسول الله
صلى الله عليه وسلم غبت عنه ، أما والله لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيما بعد ليرين الله ما أصنع . قال : فهاب أن يقول غيرها ، فشهد مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم أحد من العام القابل ، فاستقبله سعد بن مالك فقال : يا أبا عمرو أين ؟ قال :
واها ( 1 ) لريح الجنة ! أجدها دون أحد ، فقاتل حتى قتل ، فوجد في جسده بضع وثمانون
ما بين ضربة وطعنة ورمية . فقالت عمتي الربيع بنت النضر : فما عرفت أخي إلا ببنانه .
ونزلت هذه الآية " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
وما بدلوا تبديلا " لفظ الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقالت عائشة رضي
الله عنها في قوله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " الآية : منهم
طلحة بن عبيد الله ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصيبت يده ، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : ( أوجب ( 2 ) طلحة الجنة ) . وفي الترمذي عنه : أن أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم قالوا لاعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه من هو ؟ وكانوا لا يجترئون على
مسألته ، يوقرونه ويهابونه ، فسأله الأعرابي فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم إني
اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر ، فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أين
السائل عمن قضى نحبه ) ؟ قال الأعرابي : أنا يا رسول الله . قال : ( هذا ممن قضى نحبه )
قال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن بكير . وروى البيهقي عن
أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من أحد ، مر على مصعب بن عمير
وهو مقتول على طريقه ، فوقف عليه ودعا له ، ثم تلا هذه الآية : " من المؤمنين رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه - إلى - تبديلا " ثم قال رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) هذه الكلمة توضع موضع الاعجاب بالشئ .
( 2 ) أوجب الرجل : إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار .