تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قال حذيفة : فانتهيت إليهم وإذا نيرانهم تتقد ، فأقبلت ريح شديدة فيها حصباء فما تركت لهم نارا إلا أطفأتها ولا بناء إلا طرحته ، وجعلوا يتترسون من الحصباء . وقام أبو سفيان إلى راحلته وصاح في قريش : النجاء النجاء ! وفعل كذلك عيينة بن حصن والحارث بن عوف والأقرع ابن حابس . وتفرقت الأحزاب ، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد إلى المدينة وبه من الشعث ما شاء الله ، فجاءته فاطمة بغسول فكانت تغسل رأسه ، فأتاه جبريل فقال : ( وضعت السلاح ولم تضعه أهل السماء ، ما زلت أتبعهم حتى جاوزت بهم الروحاء - ثم قال - انهض إلى بني قريظة ) . وقال أبو سفيان : ما زلت أسمع قعقعة السلاح حتى جاوزت الروحاء . قوله تعالى : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( 23 ) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ( 24 ) قوله تعالى : ( من المؤمنين رجال ) رفع بالابتداء ، وصلح الابتداء بالنكرة لان " صدقوا " في موضع النعت . ( فمنهم من قضى نحبه ) " من " في موضع رفع بالابتداء . وكذا " ومنهم من ينتظر " والخبر في المجرور . والنحب : النذر والعهد ، تقول منه : نحبت انحب ، بالضم . قال الشاعر : وإذا نحبت كلب على الناس إنهم * أحق بتاج الماجد المتكرم وقال آخر : * قد نحب المجد علينا نحبا ( 1 ) * وقال آخر : * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل ( 2 ) *
هامش
( 1 ) قبله : * يا عمرو يا بن الأكرمين نسبا * ( 2 ) هذا عجز بيت للبيد ، وصدره : * ألا تسألان المرء ماذا يحاول *
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 158 | القرطبي