تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إلى البادية . وهي البداوة والبداوة ، بالكسر والفتح . وأصل الكلمة من البدو وهو الظهور . " يسألون " وقرأ يعقوب في رواية رويس ( يتساءلون عن أنبائكم ) أي عن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم . يتحدثون : أما هلك محمد وأصحابه ! أما غلب أبو سفيان وأحزابه ! أي يودوا لو أنهم بأدون سائلون عن أنبائكم من غير مشاهدة القتال لفرط جبنهم . وقيل : أي هم أبدا لجبنهم يسألون عن أخبار المؤمنين ، وهل أصيبوا . وقيل : كان منهم في أطراف المدينة من لم يحضر الخندق ، جعلوا يسألون عن أخباركم ويتمنون هزيمة المسلمين . ( ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا ) أي رميا بالنبل والحجارة على طريق الرياء والسمعة ، ولو كان ذلك لله لكان قليله كثيرا . قوله تعالى : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ( 21 ) فيه مسألتان . الأولى - قوله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) هذا عتاب للمتخلفين عن القتال ، أي كان لكم قدوة في النبي صلى الله عليه وسلم حيث بذل نفسه لنصرة دين الله في خروجه إلى الخندق . والأسوة القدوة . وقرأ عاصم " أسوة " بضم الهمزة . الباقون بالكسر ، وهما لغتان . والجمع فيهما واحد عند الفراء . والعلة عنده في الضم على لغة من كسر في الواحدة : الفرق بين ذوات الواو وذوات الياء ، فيقولون كسوة وكسا ، ولحية ولحى . الجوهري : والأسوة والأسوة بالضم والكسر لغتان . والجمع أسى وإسى . وروى عقبة ابن حسان الهجري عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " قال : في جوع النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره الخطيب أبو بكر أحمد وقال : تفرد به عقبة بن حسان عن مالك ، ولم أكتبه إلا بهذا الاسناد . الثانية - قوله تعالى " أسوة " الأسوة القدوة . والأسوة ما يتأسى به ، أي يتعزى به . فيقتدى به في جميع أفعاله ويتعزى به في جميع أحواله ، فلقد شج وجهه ، وكسرت رباعيته ،