وقيل : أشحة بالغنائم إذا أصابوها ، قاله السدي . وانتصب على الحال . قال الزجاج :
ونصبه عند الفراء من أربع جهات : إحداها : أن يكون على الذم ، ويجوز أن يكون
عنده نصبا بمعنى يعوقون أشحة . ويجوز أن يكون التقدير : والقائلين أشحة . ويجوز عنده
[ " ولا يأتون البأس إلا قليلا " أشحة ، أي أنهم يأتونه أشحة على الفقراء بالغنيمة ] ( 1 ) . النحاس :
ولا يجوز أن يكون العامل فيه " المعوقين " ولا " القائلين " ، لئلا يفرق بين الصلة
والموصول . ابن الأنباري : " إلا قليلا " غير تام ، لان " أشحة " متعلق بالأول ، فهو
ينتصب من أربعة أوجه : أحدها : أن تنصبه على القطع من " المعوقين " كأنه قال :
قد يعلم الله الذين يعوقون عن القتال ويشحون عن الانفاق على فقراء المسلمين . ويجوز أن
يكون منصوبا على القطع من " القائلين " أي وهم أشحة . ويجوز أن تنصبه على القطع مما
في " يأتون " ، كأنه قال : ولا يأتون البأس إلا جبناء بخلاء . ويجوز أن تنصب " أشحة " على
الذم . فمن هذا الوجه الرابع يحسن أن تقف على قوله : " إلا قليلا " . " أشحة عليكم "
وقف حسن . ومثله " أشحة على الخير " حال من المضمر في " سلقوكم " وهو العامل فيه .
( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت ) وصفهم
بالجبن ، وكذا سبيل الجبان ينظر يمينا وشمالا محددا بصره ، وربما غشي عليه . وفي " الخوف "
وجهان : أحدهما : من قتال العدو إذا أقبل ، قاله السدي . الثاني : الخوف من النبي
صلى الله عليه وسلم إذا غلب ، قاله ابن شجرة . " رأيتهم ينظرون إليك " خوفا من القتال على
القول الأول . ومن النبي صلى الله عليه وسلم على الثاني . " تدور أعينهم " لذهاب عقولهم
حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة . وقيل : لشدة خوفهم حذرا أن يأتيهم القتل من كل جهة .
( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ) وحكى الفراء " صلقوكم " بالصاد . وخطيب
مسلاق ومصلاق إذا كان بليغا . وأصل الصلق الصوت ، ومنه قول النبي صلى الله عليه
وسلم : ( لعن الله الصالقة والحالقة والشاقة ) . قال الأعشى :
هامش
( 1 ) ما بين المربعين من كتاب النحاس وهو واضح . وعبارة الأصول : ( ولا يأتون البأس إلا قليلا يأتونه
أشحة أي أشحة على الفقراء بالغنيمة جبناء ) .