تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لا يولون الادبار " ، فهذا يدل على " لاتوها " مقصورا . وفي " الفتنة " هنا وجهان : أحدهما - سئلوا القتال في العصبية لأسرعوا إليه ، قاله الضحاك . الثاني : ثم سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين ، قاله الحسن . ( ما تلبثوا بها ) أي بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا ، قاله السدي والقتيبي والحسن والفراء . وقال أكثر المفسرين : أي وما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا قليلا ولأجابوا بالشرك مسرعين ، وذلك لضعف نياتهم ولفرط نفاقهم ، فلو اختلطت بهم الأحزاب لأظهروا الكفر . قوله تعالى : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤولا ( 15 ) قوله تعالى : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ) أي من قبل غزوة الخندق وبعد بدر . قال قتادة : وذلك أنهم غابوا عن بدر ورأوا ما أعطى الله أهل بدر من الكرامة والنصر ، فقالوا لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن . وقال يزيد بن رومان : هم بنو حارثة ، هموا يوم أحد أن يفشلوا مع بني سلمة ، فلما نزل فيهم ما نزل عاهدوا الله ألا يعودوا لمثلها فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم . " وكان عهد الله مسؤولا " أي مسؤولا عنه . قال مقاتل والكلبي : هم سبعون رجلا بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وقالوا : اشترط لنفسك ولربك ما شئت . فقال : ( أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأموالكم وأولادكم ) فقالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك يا نبي الله ؟ قال : ( لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ) . فذلك قوله تعالى : ( وكان عهد الله مسؤولا ) أي أن الله ليسألهم عنه يوم القيامة . قوله تعالى : قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا ( 16 )