تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قوله تعالى : ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ) أي من حضر أجله مات أو قتل ، فلا ينفع الفرار . ( وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) أي في الدنيا بعد الفرار إلى أن تنقضي آجالكم ، وكل ما هو آت فقريب . وروى الساجي عن يعقوب الحضرمي " وإذا لا يمتعون " بياء . وفي بعض الروايات " وإذا لا تمتعوا " نصب ب‍ " - إذا " والرفع بمعنى ولا تمتعون . و " إذا " ملغاة ، ويجوز إعمالها . فهذا حكمها إذا كان قبلها الواو والفاء . فإذا كانت مبتدأة نصبت بها فقلت : إذا أكرمك . قوله تعالى : قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ( 17 ) قوله تعالى : ( قل من ذا الذي يعصمكم من الله ) أي يمنعكم منه . ( أن أراد بكم سوءا ) أي هلاكا . ( أو أراد بكم رحمة ) أي خيرا ونصرا وعافية . ( ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ) أي لا قريبا ينفعهم ولا ناصرا ينصرهم . قوله تعالى : قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ( 18 ) قوله تعالى : ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) أي المعترضين منكم لان يصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مشتق من عاقني عن كذا أي صرفني عنه . وعوق ، على التكثير ( والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ) على لغة أهل الحجاز . وغيرهم يقولون : " هلموا " للجماعة ، وهلمي للمرأة ، لان الأصل : " ها " التي للتنبيه ضمت إليها " لم " ثم حذفت الألف استخفافا وبنيت على الفتح . ولم يجز فيها الكسر ولا الضم لأنها لا تنصرف . ومعنى " هلم " أقبل ، وهؤلاء طائفتان ، أي منكم من يثبط ويعوق . والعوق المنع والصرف ، يقال : عاقه يعوقه عوقا ، وعوقه واعتاقه بمعنى واحد . قال مقاتل : هم عبد الله بن أبي وأصحابه المنافقون .