تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
علمكم السحر فلسوف تعلمون لا قطعن أيديكم وأرجلكم من خلف ولأصلبنكم أجمعين ( 49 ) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ( 50 ) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطينا أن كنا أول المؤمنين ( 51 ) قوله تعالى : ( قال فرعون وما رب العالمين ) لما غلب موسى فرعون بالحجة ولم يجد اللعين من تقريره على التربية وغير ذلك حجة رجع إلى معارضة موسى في قوله : رسول رب العالمين ، فاستفهمه استفهاما عن مجهول من الأشياء . قال مكي وغيره : كما يستفهم عن الأجناس فلذلك استفهم ب‍ " ما " . قال مكي : وقد ورد له استفهام ب‍ " من " في موضع آخر ويشبه أنها مواطن ، فأتى موسى بالصفات الدالة على الله من مخلوقاته التي لا يشاركه فيها مخلوق ، وقد سأل فرعون عن الجنس ولا جنس لله تعالى ، لان الأجناس محدثة ، فعلم موسى جهله فأضرب عن سؤاله وأعلمه بعظيم قدرة الله التي تبين للسامع أنه لا مشاركة لفرعون فيها . فقال فرعون : ( ألا تستمعون ) على معنى الاغراء والتعجب من سفه المقالة إذ كانت عقيدة القوم أن فرعون ربهم ومعبودهم والفراعنة قبله كذلك . فزاد موسى في البيان بقوله : ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) فجاء بدليل يفهمونه عنه ، لأنهم يعلمون أنه قد كان لهم آباء وأنهم قد فنوا وأنه لا بد لهم من مغير ، وأنهم قد كانوا بعد أن لم يكونوا ، وأنهم لا بد لهم من مكون . فقال فرعون حينئذ على جهة الاستخفاف : ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) أي ليس يجيبني عما أسأل ، فأجابه موسى عليه السلام عن هذا بأن قال : ( رب المشرق والمغرب ) أي ليس ملكه كملكك ، لأنك إنما تملك بلد واحدا لا يجوز أمرك في غيره ، ويموت من لا تحب أن يموت ، والذي أرسلني يملك المشرق والمغرب ( وما بينهم إن كنتم تعقلون ) . وقيل : علم موسى عليه السلام أن قصده في السؤال معرفة من سأل عنه ، فأجاب بما هو الطريق إلى معرفة الرب اليوم . ثم لما انقطع فرعون لعنه الله في باب الحجة رجع إلى الاستعلاء والتغلب فتوعد موسى بالسجن ، ولم يقل ما دليلك على أن هذا الاله أرسلك ، لان فيه الاعتراف بأن ثم إلها غيره . وفي توعده بالسجن ضعف . وكان فيما يروى