على أن المراد باللزام هنا ما نزل بهم يوم بدر ، وهو قول عبد الله ابن مسعود وأبي بن كعب وأبي
مالك ومجاهد ومقاتل وغيرهم . وفي صحيح مسلم عن عبد الله : وقد مضت البطشة والدخان واللزام .
وسيأتي مبينا في سورة " الدخان " إن شاء الله تعالى . وقالت فرقة : هو توعد بعذاب الآخرة .
وعن ابن مسعود أيضا : اللزام التكذيب نفسه ، أي لا يعطون التوبة منه ، ذكره الزهراوي ،
فدخل في هذا يوم بدر وغيره من العذاب الذي يلزمونه . وقال أبو عبيدة : لزاما فيصلا [ أي ] فسوف
يكون فيصلا بينكم وبين المؤمنين . والجمهور من القراء على كسر اللام ، وأنشد أبو عبيدة لصخر :
فإما ينجوا من خسف أرض * فقد لقيا حتوفهما لزاما
ولزاما وملازمة واحد . وقال الطبري : " لزاما " يعني عذابا دائما لازما ، وهلاكا مفنيا يلحق
بعضكم ببعض ، كقول أبي ذؤيب :
ففاجأه بعادية ( 1 ) لزام * كما يتفجر الحوض اللقيف
يعني باللزام الذي يتبع بعضه بعضا ، وباللقيف المتساقط الحجارة المتهدم . النحاس : وحكى
أبو حاتم عن أبي زيد قال سمعت قعنبا أبا السمال يقرأ : " لزاما " بفتح اللام . قال أبو جعفر :
يكون مصدر لزم والكسر أولى ، يكون مثل قتال ومقاتلة ، كما أجمعوا على الكسر في قوله
عز وجل : " ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى " . قال غيره : اللزام
بالكسر مصدر لازم لزاما مثل خاصم خصاما ، واللزام بالفتح مصدر لزم مثل سلم سلاما أي
سلامة ، فاللزام بالفتح اللزوم ، واللزام الملازمة ، والمصدر في القراءتين وقع موقع اسم الفاعل ،
فاللزام وقع موقع ملازم ، واللزام وقع موقع لازم . كما قال تعالى : " قل أرأيتم إن أصبح
ماؤكم غورا " أي غائرا . قال النحاس : وللفراء قول في اسم يكون ، قال : يكون مجهولا
وهذا غلط ، لان المجهول لا يكون خبره إلا جملة ، كما قال تعالى : " إنه من يتق ويصبر "
وكما حكى النحويون كان زيد منطلق ويكون المبتدأ وخبره خبر المجهول ، والتقدير : كان
الحديث ، فأما أن يقال كان منطلقا ، ويكون في كان مجهول فلا يجوز عند أحد علمناه .
وبالله التوفيق وهو المستعان والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) العادية : القوم يعدون على أرجلهم ، أي فحملتهم لزام كأنهم لزموه لا يفارقون ما هم فيه . وشبه حملتهم
بتهدم الحوض إذا تهدم . ويروي : * فلم ير غير عادية لزاما *