تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
تفعل الخيرات وتترك السيئات يجعلهن الله كلهن خيرات " . قال : وغدراتي وفجراتي يا نبي الله ؟ قال : " نعم " . قال : الله أكبر ! فما زال يكررها حتى توارى . ذكره الثعلبي . قال مبشر ابن عبيد ، وكان عالما بالنحو والعربية : الحاجة التي تقطع على الحاج إذا توجهوا . والداجة التي تقطع عليهم إذا قفلوا . ( وكان الله غفورا رحيما ) . قوله تعالى : ومن تاب وعمل صلحا فإنه يتوب إلى الله متابا ( 71 ) قوله تعالى : ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) لا يقال : من قام فإنه يقوم ، فكيف قال من تاب فإنه يتوب ؟ فقال ابن عباس : المعنى من آمن من أهل مكة وهاجر ولم يكن قتل وزنى بل عمل صالحا وأدى الفرائض فإنه يتوب إلى الله متابا ، أي فإني قدمتهم وفضلتهم على من قاتل النبي صلى الله عليه وسلم واستحل المحارم . وقال القفال : يحتمل أن تكون الآية الأولى فيمن تاب من المشركين ، ولهذا قال : " إلا من تاب وآمن " ثم عطف عليه من تاب من المسلمين واتبع توبته عملا صالحا فله حكم التائبين أيضا . وقيل : أي من تاب بلسانه ولم يحقق ذلك بفعله ، فليست تلك التوبة نافعة ، بل من تاب وعمل صالحا فحقق توبته بالأعمال الصالحة فهو الذي تاب إلى الله متابا ، أي تاب حق التوبة وهي النصوح ولذا أكد بالمصدر . ف‍ " متابا " مصدر معناه التأكيد ، كقوله : " وكلم الله موسى تكليما " أي فإنه يتوب إلى الله حقا فيقبل الله توبته حقا . قوله تعالى : والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ( 72 ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : " والذين لا يشهدون الزور " أي لا يحضرون الكذب والباطل ولا يشاهدونه . والزور كل باطل زور وزخرف ، وأعظمه الشرك وتعظيم الأنداد . وبه فسر الضحاك وابن زيد وابن عباس وفي رواية عن ابن عباس أنه أعياد المشركين . عكرمة : لعب
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 79 | القرطبي