تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أي مروا مر الكرام الذين لا يدخلون في الباطل . يقال : تكرم فلان عما يشينه ، أي تنزه وأكرم نفسه عنه . وروي أن عبد الله بن مسعود سمع غناء فأسرع وذهب ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " لقد أصبح ابن أم عبد كريما " . وقيل : من المرور باللغو كريما أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . قوله تعالى : والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ( 72 ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ) أي إذا قرئ عليهم القرآن ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع . وقال : ( لم يخروا ) وليس ثم خرور ، كما يقال : قعد يبكي وإن كان غير قاعد ، قاله الطبري واختاره ، قال ابن عطية : وهو أن يخروا صما وعميانا هي صفة الكفار ، وهي عبارة عن إعراضهم ، وقرن ذلك بقولك : قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الاخبار بقعود ولا قيام ، وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة . قال ابن عطية : فكأن المستمع للذكر قائم القناة قويم الامر ، فإذا أعرض وضل كان ذلك خرورا ، وهو السقوط على غير نظام وترتيب ، وإن كان قد شبه به الذي يخر ساجدا لكن أصله على غير ترتيب . وقيل : أي إذا تليت عليهم آيات الله وجلت قلوبهم فخروا سجدا وبكيا ، ولم يخروا عليها صما وعميانا . وقال الفراء : أي لم يقعدوا على حالهم الأول كأن لم يسمعوا . الثانية - قال بعضهم : إن من سمع رجلا يقرأ سجدة يسجد معه ، لأنه قد سمع آيات الله تتلى عليه . قال ابن العربي : وهذا لا يلزم إلا القارئ وحده ، وأما غيره فلا يلزمه ذلك إلا في مسألة واحدة ، وهو أن الرجل إذا تلا القرآن وقرأ السجدة فإن كان الذي جلس معه جلس يسمعه فليسجد معه ، وإن لم يلتزم السماع معه فلا سجود عليه . وقد مضى هذا في " الأعراف " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 359 طبعة أولى أو ثانية .