أي مروا مر الكرام الذين لا يدخلون في الباطل . يقال : تكرم فلان عما يشينه ، أي تنزه
وأكرم نفسه عنه . وروي أن عبد الله بن مسعود سمع غناء فأسرع وذهب ، فبلغ رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : " لقد أصبح ابن أم عبد كريما " . وقيل : من المرور باللغو كريما
أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
قوله تعالى : والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها
صما وعميانا ( 72 )
فيه مسئلتان :
الأولى - قوله تعالى : ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ) أي إذا قرئ عليهم القرآن
ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع . وقال : ( لم يخروا )
وليس ثم خرور ، كما يقال : قعد يبكي وإن كان غير قاعد ، قاله الطبري واختاره ، قال
ابن عطية : وهو أن يخروا صما وعميانا هي صفة الكفار ، وهي عبارة عن إعراضهم ،
وقرن ذلك بقولك : قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الاخبار بقعود
ولا قيام ، وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة . قال ابن عطية : فكأن المستمع للذكر
قائم القناة قويم الامر ، فإذا أعرض وضل كان ذلك خرورا ، وهو السقوط على غير نظام
وترتيب ، وإن كان قد شبه به الذي يخر ساجدا لكن أصله على غير ترتيب . وقيل : أي إذا
تليت عليهم آيات الله وجلت قلوبهم فخروا سجدا وبكيا ، ولم يخروا عليها صما وعميانا . وقال
الفراء : أي لم يقعدوا على حالهم الأول كأن لم يسمعوا .
الثانية - قال بعضهم : إن من سمع رجلا يقرأ سجدة يسجد معه ، لأنه قد سمع
آيات الله تتلى عليه . قال ابن العربي : وهذا لا يلزم إلا القارئ وحده ، وأما غيره فلا يلزمه
ذلك إلا في مسألة واحدة ، وهو أن الرجل إذا تلا القرآن وقرأ السجدة فإن كان الذي جلس
معه جلس يسمعه فليسجد معه ، وإن لم يلتزم السماع معه فلا سجود عليه . وقد مضى هذا
في " الأعراف " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 359 طبعة أولى أو ثانية .