تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
كان في الجاهلية يسمى بالزور . مجاهد : الغناء ، وقاله محمد ابن الحنفية أيضا . ابن جريج : الكذب ، وروي عن مجاهد . وقال علي بن أبي طلحة ومحمد بن علي : المعنى لا يشهدون بالزور ، من الشهادة لا من المشاهدة . قال ابن العربي : أما القول بأنه الكذب فصحيح ، لان كل ذلك إلى الكذب يرجع . وأما من قال إنه لعب كان في الجاهلية فإنه يحرم ذلك إذا كان فيه قمار أو جهالة ، أو أمر يعود إلى الكفر ، وأما القول بأنه الغناء فليس ينتهي إلى هذا الحد . قلت : من الغناء ما ينتهي سماعه إلى التحريم ، وذلك كالأشعار التي توصف فيها الصور المستحسنات والخمر وغير ذلك مما يحرك الطباع ويخرجها عن الاعتدال ، أو يثير كامنا من حب اللهو ، مثل قول بعضهم : ذهبي اللون تحسب من * وجنتيه النار تقتدح خوفوني من فضيحته * ليته وافي وافتضح لا سيما إذا اقترن بذلك شبابات ( 1 ) وطارات مثل ما يفعل اليوم في هذه الأزمان ، على ما بيناه في غير هذا الموضع . وأما من قال إنه شهادة الزور ، وهي : الثانية - فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ، ويسخم وجهه ، ويحلق رأسه ، ويطوف به في السوق . وقال أكثر أهل العلم : ولا تقبل له شهادة أبدا وإن تاب وحسنت حاله فأمره إلى الله . وقد قيل : إنه إذا كان غير مبرز فحسنت حال قبلت شهادته حسبما تقدم بيانه في سورة " الحج " ( 2 ) فتأمله هناك . قوله تعالى : ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) قد تقدم الكلام في اللغو ( 3 ) ، وهو كل سقط من قول أو فعل ، فيدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك مما قاربه ، وتدخل فيه سفه المشركين وأذاهم المؤمنين وذكر النساء وغير ذلك من المنكر . وقال مجاهد : إذا أوذوا صفحوا . وروي عنه : إذا ذكر النكاح كفوا عنه . وقال الحسن : اللغو المعاصي كلها . وهذا جامع . و " كراما " معناه معرضين منكرين لا يرضونه ، ولا يمالئون عليه ، ولا يجالسون أهله .
هامش
( 1 ) الشبابة ( بالتشديد ) : نوع من المزمار ( مولد ) . ( 2 ) راجع ج 12 ص 55 طبعة أولى أو ثانية . ( 3 ) راجع ج 3 ص 99 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 80 | القرطبي