تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومنه قول الشاعر : جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام أي جزاء وعقوبة . وقال عبد الله بن عمرو وعكرمة ومجاهد : إن " أثاما " واد في جهنم جعله الله عقابا للكفرة . قال الشاعر : لقيت المهالك في حربنا * وبعد المهالك تلقى أثاما وقال السدى : جبل فيها . قال : وكان مقامنا ندعو عليهم * بأبطح ذي المجاز له أثام وفي صحيح مسلم أيضا عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، وهو يخبرنا بأن لما عملنا كفارة ، فنزلت : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " . ونزل : " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم " الآية . وقد قيل : إن هذه الآية ، " يا عبادي الذين أسرفوا " نزلت في وحشي قاتل حمزة ، قاله سعيد بن جبير وابن عباس . وسيأتي في " الزمر " بيانه . قوله تعالى : " إلا بالحق " أي بما يحق أن تقتل به النفوس من كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان ، على ما تقدم بيانه في " الانعام " ( 1 ) . ( ولا يزنون ) فيستحلون الفروج بغير نكاح ولا ملك يمين . ودلت هذه الآية على أنه ليس بعد الكفر أعظم من قتل النفس بغير الحق ثم الزنى ، ولهذا ثبت في حد الزنا القتل لمن كان محصنا أو أقصى الجلد لمن كان غير محصن . قوله تعالى : ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب ) قرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي " يضاعف . ويخلد " جزما . وقرأ ابن كثير : " يضعف " بشد العين وطرح الألف ، وبالجزم في " يضعف . ويخلد " . وقرأ طلحة بن سليمان : " نضعف " بضم النون وكسر العين المشددة . " العذاب " نصب " ويخلد " جزم ، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 133 طبعة أولى أو ثانية .