ومنه قول الشاعر :
جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام
أي جزاء وعقوبة . وقال عبد الله بن عمرو وعكرمة ومجاهد : إن " أثاما " واد في جهنم جعله
الله عقابا للكفرة . قال الشاعر :
لقيت المهالك في حربنا * وبعد المهالك تلقى أثاما
وقال السدى : جبل فيها . قال :
وكان مقامنا ندعو عليهم * بأبطح ذي المجاز له أثام
وفي صحيح مسلم أيضا عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ،
فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، وهو يخبرنا بأن لما
عملنا كفارة ، فنزلت : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله
إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " . ونزل : " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم "
الآية . وقد قيل : إن هذه الآية ، " يا عبادي الذين أسرفوا " نزلت في وحشي قاتل حمزة ،
قاله سعيد بن جبير وابن عباس . وسيأتي في " الزمر " بيانه .
قوله تعالى : " إلا بالحق " أي بما يحق أن تقتل به النفوس من كفر بعد إيمان أو زنى
بعد إحصان ، على ما تقدم بيانه في " الانعام " ( 1 ) . ( ولا يزنون ) فيستحلون الفروج بغير نكاح
ولا ملك يمين . ودلت هذه الآية على أنه ليس بعد الكفر أعظم من قتل النفس بغير الحق
ثم الزنى ، ولهذا ثبت في حد الزنا القتل لمن كان محصنا أو أقصى الجلد لمن كان غير محصن .
قوله تعالى : ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب ) قرأ نافع وابن عامر
وحمزة والكسائي " يضاعف . ويخلد " جزما . وقرأ ابن كثير : " يضعف " بشد العين وطرح
الألف ، وبالجزم في " يضعف . ويخلد " . وقرأ طلحة بن سليمان : " نضعف " بضم النون
وكسر العين المشددة . " العذاب " نصب " ويخلد " جزم ، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 133 طبعة أولى أو ثانية .