تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قوله تعالى : والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ( 74 ) أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلما ( 75 ) خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ( 76 ) قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما ( 77 ) قوله تعالى : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) قال الضحاك : أي مطيعين لك . وفيه جواز الدعاء بالولد وقد تقدم ( 1 ) . والذرية تكون واحدا وجمعا . فكونها للواحد قوله : " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة " " فهب لي من لدنك وليا " وكونها للجمع " ذرية ضعافا " وقد مضى في " البقرة " ( 2 ) اشتقاقها مستوفى . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والحسن : " وذرياتنا " وقرأ أبو عمر وحمزة والكسائي وطلحة وعيسى " وذريتنا " بالافراد . " قرة أعين " نصب على المفعول ، أي قرة أعين لنا . وهذا نحو قوله عليه الصلاة والسلام لانس : " اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه " وقد تقدم بيانه في " آل عمران " ( 3 ) و " مريم " . وذلك أن الانسان إذا بورك له في ماله وولده قرت عينه بأهله وعياله ، حتى إذا كانت عنده زوجة اجتمعت له فيها أمانيه من جمال وعفة ونظر وحوطة أو كانت عنده ذرية محافظون على الطاعة ، معاونون له على وظائف الدين والدنيا ، لم يلتفت إلى زوج أحد ولا إلى ولده ، فتسكن عينه عن الملاحظة ، ولا تمتد عينه إلى ما ترى ، فذلك حين قرة العين ، وسكون النفس . ووحد " قرة " لأنه مصدر ، تقول : قرت عينك قرة . وقرة العين يحتمل أن تكون من القرار ، ويحتمل أن تكون من القر وهو الأشهر . والقر البرد ، لان العرب تتأذى بالحر وتستريح إلى البرد . وأيضا فإن دمع السرور بارد ، ودمع الحزن سخن ، فمن هذا يقال : أقر الله عينك ، وأسخن الله عين العدو . وقال الشاعر : فكم سخنت بالأمس عين قريرة * وقرت عيون دمعها اليوم ساكب
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 72 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) راجع ج 2 ص 107 طبعة ثانية . ( 3 ) راجع ج 4 ص 73 وج‍ 11 ص 80 طبعة أولى أو ثانية .