تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الفجر إلى طلوع الشمس ، فإذا طلعت الشمس صار الظل مقبوضا ، وخلفه في هذا الجو شعاع الشمس فأشرق على الأرض وعلى الأشياء إلى وقت غروبها ، فإذا غربت فليس هناك ظل ، إنما ذلك بقية نور النهار . وقال قوم : قبضه بغروب الشمس ، لأنها ما لم تغرب فالظل فيه بقية ، وإنما يتم زواله بمجئ الليل ودخول الظلمة عليه . وقيل : إن هذا القبض وقع بالشمس ، لأنها إذا طلعت أخذ الظل في الذهاب شيئا فشيئا ، قاله أبو مالك وإبراهيم التيمي . وقيل : " ثم قبضناه " أي قبضنا ضياء الشمس بالفئ " قبضا يسيرا " . وقيل : " يسيرا " أي سريعا ، قاله الضحاك . قتادة : خفيا ، أي إذا غابت الشمس قبض الظل قبضا خفيا ، كلما قبض جزء منه جعل مكانه جزء من الظلمة ، وليس يزول دفعة واحدة . فهذا معنى قول قتادة ، وهو قول مجاهد . قوله تعالى : وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ( 47 ) وفيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ) يعنى سترا للخلق يقوم مقام اللباس في ستر البدن . قال الطبري : وصف الليل باللباس تشبيها من حيث يستر الأشياء ويغشاها . الثانية - قال ابن العربي : ظن بعض الغفلة أن من صلى عريانا في الظلام أنه يجزئه ، لان الليل لباس . وهذا يوجب أن يصلى في بيته عريانا إذا أغلق عليه بابه . والستر في [ الصلاة ] ( 1 ) عبادة تختص بها ليست لأجل نظر الناس . ولا حاجة إلى الاطناب في هذا . الثالثة - قوله تعالى : ( والنوم سباتا ) أي راحة لأبدانكم بانقطاعكم عن الاشغال . وأصل السبات من التمدد . يقال : سبتت المرأة شعرها أي نقضته وأرسلته . ورجل مسبوت أي ممدود الخلقة . وقيل : للنوم سبات لأنه بالتمدد يكون ، وفى التمدد معنى الراحة . وقيل :
هامش
( 1 ) في الأصول : " في الظلام " . والتصويب من " أحكام القرآن لابن العربي " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 38 | القرطبي