تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
مطلعا مشرقا ، وهو أن بناء فعول للمبالغة ، إلا أن المبالغة قد تكون في الفعل المتعدى كما قال الشاعر : * ضروب بنصل السيف سوق سمانها ( 1 ) * وقد تكون في الفعل القاصر كما قال الشاعر : * نؤوم الضحا لم تنتطق عن تفضل ( 2 ) * وإنما تؤخذ طهورية الماء لغيره من الحسن نظافة ومن الشرع طهارة ، كقوله عليه السلام : " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " . وأجمعت الأمة لغة وشريعة على أن وصف طهور يختص بالماء ولا يتعدى إلى سائر المائعات وهي طاهرة ، فكان اقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل على أن الطهور هو المطهر ، وقد يأتي فعول لوجه آخر ليس من هذا كله وهو العبارة به الآلة للفعل لا عن الفعل كقولنا : وقود وسحور بفتح الفاء ، فإنها عبارة عن الحطب والطعم المتسحر به ، فوصف الماء بأنه طهور ( بفتح الطاء ) أيضا يكون خبرا عن الآلة التي يتطهر بها . فإذا ضمت الفاء في الوقود والسحور والطهور عاد إلى الفعل وكان خبرا عنه . فثبت بهذا أن اسم الفعول ( بفتح الفاء ) يكون بناء للمبالغة ويكون خبرا عن الآلة ، وهو الذي خطر ببال الحنفية ، ولكن قصرت أشداقها عن لوكه ، وبعد هذا يقف البيان عن المبالغة وعن الآلة على الدليل بقوله تعالى : " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " . وقوله عليه السلام : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " يحتمل المبالغة ويحتمل العبارة به عن الآلة ، فلا حجة فيه لعلمائنا ، لكن يبقى قول : " ليطهركم به " نص في أن فعله يتعدى إلى غيره . الثانية - المياه المنزلة من السماء والمودعة في الأرض طاهرة مطهرة على اختلاف ألوانها وطعومها وأرياحها حتى يخالطها غيرها ، والمخالط للماء على ثلاثة أضرب : ضرب يوافقه
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت من قصيدة لأبي طالب بن عبد المطلب يمدح بها مسافر بن عمر والقرشي ، وتمامه . * إذا عدموا زادا فإنك عاقر * ( 2 ) هذا عجز بيت من معلقة امرئ القيس ، وصدره : * ويضحى فنيت المسك فوق فراشها * والانتطاق : الائتزاز للعمل . والتفضل : التوشح ، وهو لبسها أدنى ثيابها .