تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قوله تعالى : وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ( 41 ) إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا إن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ( 42 ) قوله تعالى : ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ) جواب " إذا " " إن يتخذونك " لان معناه يتخذونك . وقيل : الجواب محذوف وهو قالوا أو يقولون : " أهذا الذي " وقوله : " إن يتخذونك إلا هزوا " كلام معترض . ونزلت في أبى جهل كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم مستهزئا : ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) والعائد محذوف ، أي بعثه الله . " رسولا " نصب على الحال والتقدير : أهذا الذي بعثه الله مرسلا . " أهذا " رفع بالابتداء و " الذي " خبره . " رسولا " نصب على الحال . و " بعث " في صلة " الذي " واسم الله عز وجل رفع ب‍ " بعث " . ويجوز أن يكون مصدرا ، لان معنى " بعث " أرسل ويكون معنى " رسولا " رسالة على هذا . والألف للاستفهام على معنى التقرير والاحتقار . ( إن كاد ليضلنا ) أي قالوا قد كاد أن يصرفنا . ( عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ) أي حبسنا أنفسنا على عبادتها . قال الله تعالى : ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) يريد من أضل دينا أهم أم محمد ، وقد رأوه في يوم بدر . قوله تعالى : أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ( 43 ) قوله تعالى : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) عجب نبيه صلى الله عليه وسلم من إضمارهم على الشرك وإصرارهم عليه مع إقرارهم بأنه خالقهم ورازقهم ، ثم يعمد إلى حجر يعبده من غير حجة . قال الكلبي وغيره : كانت العرب إذا هوى الرجل منهم شيئا عبده من دون الله ، فإذا رأى أحسن منه ترك الأول وعبد الأحسن ، فعلى هذا يعنى : أرأيت من اتخذ إلهه بهواه ، فحذف الجار . وقال ابن عباس : الهوى إله يعبد من دون الله ، ثم تلا هذه الآية .