أقروا بعلمه فلزمهم أن يقروا بشهادته . ( والذين آمنوا بالباطل ) قال يحيى بن سلام :
بإبليس . وقيل : بعبادة الأوثان والأصنام ، قاله ابن شجرة . ( وكفروا بالله ) أي لتكذيبهم
برسله ، وجحدهم لكتابه . وقيل : بما أشركوا به من الأوثان ، وأضافوا إليه من الأولاد
والأضداد . ( أولئك هم الخاسرون ) أنفسهم وأعمالهم في الآخرة .
قوله تعالى : ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم
العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ( 53 ) يستعجلونك بالعذاب
وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 54 ) يوم يغشهم العذاب من فوقهم
ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ( 55 )
قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ) لما أنذرهم بالعذاب قالوا لفرط الانكار :
عجل لنا هذا العذاب . وقيل : إن قائل ذلك النضر بن الحرث وأبو جهل حين قالا
" اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " وقولهم : " ربنا عجل
لنا قطنا قبل يوم الحساب " وقوله : ( ولولا أجل مسمى ) في نزول العذاب . قال ابن
عباس : يعني هو ما وعدتك ألا أعذب قومك وأؤخرهم إلى يوم القيامة . بيانه : " بل الساعة
موعدهم " . وقال الضحاك : هو مدة أعمارهم في الدنيا . وقيل : المراد بالأجل المسمى
النفخة الأولى ، قاله يحيى بن سلام . وقيل : الوقت الذي قدره الله لهلاكهم وعذابهم ،
قاله ابن شجرة . وقيل : هو القتل يوم بدر . وعلى الجملة فلكل عذاب أجل لا يتقدم ولا يتأخر .
دليله قوله : " لكل نبأ مستقر " . ( لجاءهم العذاب ) يعني الذي استعجلوه . ( وليأتينهم
بغتة ) أي فجأة . ( وهم لا يشعرون ) أي لا يعلمون بنزوله عليهم . ( يستعجلونك بالعذاب )
أي يستعجلونك وقد أعد لهم جهنم وأنها ستحيط بهم لا محالة ، فما معنى الاستعجال . وقيل : نزلت
في عبد الله بن أبي أمية وأصحابه من المشركين حين قالوا " أو تسقط السماء كما زعمت
علينا كسفا " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 356
مساهمون: القرطبي
ص٣٥٦