تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
قوله تعالى : ( يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ) قيل : هو متصل بما هو قبله ، أي يوم يصيبهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، فإذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم . وإنما قال " من تحت أرجلهم " للمقاربة وإلا فالغشيان من فوق أعم ، كما قال الشاعر : * علفتها تبنا وماء باردا * وقال آخر : لقد كان قواد الجياد إلى العدا * عليهن غاب من قنى ودروع ( ويقول ذوقوا ) قرأ أهل المدينة والكوفة : " نقول " بالنون . الباقون بالياء . وأختاره أبو عبيد ، لقوله : " قل كفى بالله " ويحتمل أن يكون الملك الموكل بهم يقول " ذوقوا " والقراءتان ترجع إلى معنى . أي يقول الملك بأمرنا ذوقوا . قوله تعالى : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضى وسعة فإياي فاعبدون ( 56 ) كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العملين ( 58 ) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ( 59 ) وكأين من دابة لا تحمل رزقها يرزقها الله وإياكم وهو السميع العليم ( 60 ) قوله تعالى : ( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضى واسعة ) هذه الآية نزلت في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة - في قول مقاتل والكلبي - فأخبرهم الله تعالى بسعة أرضه ، وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب . بل الصواب أن يتلمس عبادة الله في أرضه مع صالحي عباده ، أي إن كنتم في ضيق من إظهار الايمان بها فهاجروا إلى المدينة فإنها واسعة ، لاظهار التوحيد بها . وقال ابن جبير وعطاء : إن الأرض التي فيها الظلم
هامش
( 1 ) تمام البيت : * حتى شتت همالة عيناها *