تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قوله تعالى : بل هو آيات بينت في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ( 49 ) قوله تعالى : ( بل هو آيات بينات ) يعني القرآن . قال الحسن : وزعم الفراء في قراءة عبد الله " بل هي آيات بينات " المعنى بل آيات القران آيات بينات . قال الحسن : ومثله " هذا بصائر " ولو كانت هذه لجاز ، نظيره " هذا رحمة من ربي " قال الحسن : أعطيت هذه الأمة الحفظ ، وكان من قبلها لا يقرءون كتابهم إلا نظرا ، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيون . فقال كعب في صفة هذه الأمة : إنهم حكماء علماء وهم في الفقه أنبياء . ( في صدور الذين أوتوا العلم ) أي ليس هذا القرآن كما يقوله المبطلون من أنه سحر أو شعر ، ولكنه علامات ودلائل يعرف بها دين الله وأحكامه . وهي كذلك في صدور الذين أوتوا العلم ، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به ، يحفظونه ويقرؤونه . ووصفهم بالعلم ، لأنهم ميزوا بأفهامهم بين كلام الله وكلام البشر والشياطين . وقال قتادة وابن عباس : " بل هو " يعني محمدا صلى الله عليه وسلم " آيات بينات في صدور اللذين أوتوا العلم " من أهل الكتاب يجدونه مكتوبا عندهم في كتبهم بهذه الصفة أميا لا يقرأ ، ولا يكتب ، ولكنهم ظلموا أنفسهم وكتموا . وهذا اختيار الطبري . ودليل هذا القول قراءة ابن مسعود وابن السميقع : " بل هذا آيات بينات " وكان عليه السلام آيات لا آية واحدة ، لأنه دل على أشياء كثيرة من أمر الدين ، فلهذا قال : " بل هو آيات بينات " . وقيل : بل هو ذو آيات بينات ، فحذف المضاف . ( وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) أي الكفار ، لأنهم جحدوا نبوته وما جاء به . قوله تعالى : وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين ( 50 ) أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ( 51 ) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالبطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ( 52 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 354 | القرطبي