تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قوله تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم وحد ونحن له مسلمون ( 46 ) وكذلك أنزلنا إليك الكتب فالذين آتيناهم الكتب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ( 47 ) فيه مسئلتان : الأولى - اختلف العلماء في قوله تعالى : " ولا تجادلوا أهل الكتاب " فقال مجاهد : هي محكمة فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله عز وجل ، والتنبيه على حججه وآياته ، رجاء إجابتهم إلى الايمان ، لا على طريق الاغلاظ والمخاشنة . وقوله على هذا : " إلا الذين ظلموا منهم " معناه ظلموكم ، وإلا فكلهم ظلمة على الاطلاق . وقيل : المعنى لا تجادلوا من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب المؤمنين كعبد الله ابن سلام ومن آمن معه . ( إلا بالتي هي أحسن ) أي بالموافقة فيما حدثوكم به من أخبار أوائلهم وغير ذلك . وقوله على هذا التأويل : " إلا الذين ظلموا " يريد به من بقي على كفره منهم ، كمن كفر وغدر من قريظة والنضير وغيرهم . والآية على هذا أيضا محكمة . وقيل : هذه الآية منسوخة بآية القتال قوله تعالى : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " . قال قتادة : " إلا الذين ظلموا " أي جعلوا لله ولدا ، وقالوا : " يد الله مغلولة " و " إن الله فقير " فهؤلاء المشركون [ الذين نصبوا الحرب ولم يؤدوا ] ( 1 ) الجزية فانتصروا [ منهم ] . قال النحاس وغيره : من قال هي منسوخة أحتج بأن الآية مكية ، ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض ، ولا طلب جزية ، ولا غير ذلك . وقول مجاهد حسن ، لان أحكام الله عز وجل لا يقال فيها إنها منسوخة إلا بخبر يقطع العذر ، أو حجة من معقول . واختار هذا القول ابن العربي .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل هنا : " فهؤلاء المشركون في سقوط الجزية . . . الخ " والتصويب مستفاد من كتب التفسير .