تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قلت : وعلى الجملة فالمعنى المقصود بالحديث : " لم تزده من الله إلا بعدا ولم يزدد بها من الله إلا مقتا " إشارة إلى أن مرتكب الفحشاء والمنكر لا قدر لصلاته ، لغلبة المعاصي على صاحبها . وقيل : هو خبر بمعنى الامر . أي لينته المصلى عن الفحشاء والمنكر . والصلاة بنفسها لا تنهى ، ولكنها سبب الانتهاء . وهو كقوله تعالى : " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " وقوله : " أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون " . الرابعة - قوله تعالى : ( ولذكر الله أكبر ) أي ذكر الله لكم بالثواب والثناء عليكم أكبر من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم . قال معناه ابن مسعود وابن عباس وأبو الدرداء وأبو قرة وسلمان والحسن ، وهو اختيار الطبري . وروي مرفوعا من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل : " ولذكر الله أكبر " قال : " ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " . وقيل : ذكركم الله في صلاتكم وفي قراءة القرآن أفضل من كل شئ . وقيل : المعنى ، إن ذكر الله أكبر مع المداومة من الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر . وقال الضحاك : ولذكر الله عندما يحرم فيترك أجل الذكر . وقيل : المعنى ولذكر الله للنهي عن الفحشاء والمنكر أكبر أي كبير ، وأكبر يكون بمعنى كبير . وقال ابن زيد وقتادة : ولذكر الله أكبر من كل شئ أي أفضل من العبادات كلها بغير ذكر . وقيل : ذكر الله يمنع من المعصية فإن من كان ذاكرا له لا يخالفه . قال ابن عطية : وعندي أن المعنى ولذكر الله أكبر على الاطلاق ، أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ، فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك ، وكذلك يفعل في غير الصلاة ، لان الانتهاء لا يكون إلا من ذاكر الله مراقب له . وثواب ذلك أن يذكره الله تعالى ، كما في الحديث " من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منهم " والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها في نهى ، والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله . وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى . وذكر الله تعالى للعبد هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه ، وذلك ثمرة لذكر العبد ربه . قال الله عز وجل : " فاذكروني أذكركم " . وباقي الآية ضرب من الوعيد والحث على المراقبة .