تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قوله تعالى : أتل ما أوحى إليك من الكتب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ( 45 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( أتل ) أمر من التلاوة والدءوب عليها . وقد مضى في " طه " ( 1 ) الوعيد فيمن أعرض عنها ، وفي مقدمة الكتاب ( 2 ) الامر بالحض عليها . والكتاب يراد به القرآن . الثانية - قوله تعالى : ( وأقم الصلاة ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته . وإقامة الصلاة أداؤها في وقتها بقراءتها وركوعها وسجودها وقعودها وتشهدها وجميع شروطها . وقد تقدم بيان ذلك في " البقرة " ( 3 ) فلا معنى للإعادة . الثالثة - قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) يريد إن الصلاة الخمس هي التي تكفر ما بينها من الذنوب ، كما قال عليه السلام : " أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شئ " قالوا : لا يبقى من درنه شئ ، قال : " فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا " خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ، وقال فيه حديث حسن صحيح . وقال ابن عمر : الصلاة هنا القرآن . والمعنى : الذي يتلى في الصلاة ينهى عن الفحشاء والمنكر ، وعن الزنى والمعاصي قلت : ومنه الحديث الصحيح : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " يريد قراءة الفاتحة . وقال حماد بن أبي سليمان وابن جريج والكلبي : العبد ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء ولا منكرا ، أي إن الصلاة تنهى ما دمت فيها . قال ابن عطية : وهذه عجمة وأين هذا مما رواه أنس بن مالك قال : كان فتى من الأنصار يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدع شيئا من الفواحش والسرقة إلا ركبه ، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إن الصلاة ستنهاه "
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 258 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) راجع ج 1 ص وما بعدها طبعة ثانية أو ثالثة . ( 3 ) راجع ج 1 ص 164 وما بعدها طبعة ثانية أو ثالثة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 347 | القرطبي