الله الرزق ) أي اصرفوا رغبتكم في أرزاقكم إلى الله فإياه فاسألوه وحده دون غيره .
( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ) فقيل : هو من قوله إبراهيم أي التكذيب عادة
الكفار وليس على الرسل إلا التبليغ .
قوله تعالى : ( أو لم يروا كيف يبدي الله الخلق ) قراءه العامة بالياء على الخبر والتوبيخ
لهم ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . قال أبو عبيد : لذكر الأمم كأنه قال أو لم ير الأمم
كيف . وقرأ أبو بكر والأعمش وابن وثاب وحمزة والكسائي : " تروا " بالتاء خطابا ، لقول :
" وإن تكذبوا " . وقد قيل : " وإن تكذبوا " خطاب لقريش ليس من قول إبراهيم .
( ثم يعيده ) يعني الخلق والبعث . وقيل : المعنى أو لم يروا كيف يبدئ الله الثمار فتحيا ثم
تفني ثم بعيدها أبدا . وكذلك يبدأ خلق والانسان ثم يهلكه بعد أن خلق منه ولدا ، وخلق
من الولد ولدا . وكذلك سائر الحيوان . أي فإذا رأيتم قدرته على الابداء والايجاد فهو القادر
على الإعادة ( إن ذلك على الله يسير ) لأنه إذا أراد أمرا قال له كن فيكون .
قوله تعالى : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق
ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير ( 20 ) يعذب من
يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ( 21 ) وما أنتم بمعجزين في الأرض
ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ( 22 ) والذين
كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم
عذاب اليم ( 23 ) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه
فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 24 ) وقال
إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم
القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار
وما لكم من نصرين ( 25 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 336
مساهمون: القرطبي
ص٣٣٦