تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قوله تعالى : وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 16 ) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ( 17 ) وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلغ المبين ( 18 ) أولم يروا كيف يبدي الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ( 19 ) قوله تعالى : ( وإبراهيم ) قال الكسائي : " وإبراهيم " منصوب ب ( أنجينا ) يعني أنه معطوف على الهاء . وأجاز الكسائي أن يكون معطوفا على نوح والمعنى وأرسلنا إبراهيم . وقول ثالث : أن يكون منصوبا بمعنى وأذكر إبراهيم . ( إذ قال لقومه اعبدوا الله ) أي أفردوه بالعبادة . ( واتقوه ) أي اتقوا عقابه وعذابه . ( ذلكم خير لكم ) أي من عبادة الأوثان ( إن كنتم تعلمون ) . قوله تعالى : ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا ) أي أصناما . قال أبو عبيدة : الصنم ما يتخذ من ذهب أو فضة أو نحاس ، والوثن ما يتخذ من جص أو حجارة . الجوهري : الوثن الصنم والجمع وثن وأوثان مثل أسد وآساد . ( وتخلقون إفكا ) قال الحسن : معنى " تخلقون " تنحتون ، فالمعنى إنما تعبدون أوثانا وأنتم تصنعونها . وقال مجاهد : الإفك الكذب ، والمعنى تعبدون الأوثان وتخلقون الكذب . وقرأ أبو عبد الرحمن : " وتخلقون " . وقرئ " تخلقون " بمعنى التكثير من خلق و " تخلقون " من تخلق بمعنى تكذب وتخرص . وقرئ " إفكا " وفيه وجهان : أن يكون مصدرا نحو كذب ولعب والإفك مخففا منه كالكذب واللعب . وأن يكون صفة على فعل أي خلقا أفكا أي ذا إفك وباطل . و " أوثانا " نصب ب " تعبدون " و " ما " كافة . ويجوز في غير القرآن رفع أوثان على أن تجعل " ما " اسما لأن " تعبدون " صلته ، وحذفت الهاء لطول الاسم وجعل أوثان خبر إن . فأما " وتخلقون إفكا " فهو منصوب بالفعل لا غير . وكذا ( لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 335 | القرطبي