تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
إلا خمسين عاما ، يدعوهم إلى الله تعالى ، فإذا كفروا بكى وناح عليهم . وذكر القشيري أبو القاسم عبد الكريم في كتاب التخبير له : يروى أن نوحا عليه السلام كان اسمه يشكر ولكن لكثرة بكائه على خطيئته أوحى الله إليه يا نوح كم تنوح فسمي نوحا ، فقيل : يا رسول الله فأي شئ كانت خطيئته ؟ فقال : " إنه مر بكلب فقال في نفسه ما أقبحه فأوحى الله إليه أخلق أنت أحسن من هذا . وقال يزيد الرقاشي : إنما سمي نوحا لطول ما ناح على نفسه . فإن قيل : فلم قال " ألف سنة إلا خمسين عاما " ولم يقل تسعمائة وخمسين عاما . ففيه جوابان : أحدهما - أن المقصود به تكثير العدد - فكان ذكره الألف أكثر في اللفظ وأكثر في العدد . الثاني - ما روى أنه أعطى من العمر ألف سنة فوهب من عمره خمسين سنة لبعض ولده ، فلما حضرته الوفاة رجع في استكمال الألف ، فذكر الله تعالى ذلك تنبيها على أن النقيصة كانت من جهته . ( فأخذهم الطوفان ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة : المطر . الضحاك : الغرق . وقيل : الموت . روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومنه قول الشاعر : * أفناهم طوفان موت جارف * قال النحاس : يقال لكل كثير مطيف بالجميع من مطر أو قتل أو موت طوفان . ( وهم ظالمون ) جملة في موضع الحال و " ألف سنة " منصوب على الظرف " إلا خمسين عاما " منصوب على الاستثناء من الموجب . وهو عند سيبويه بمنزلة المفعول ، لأنه مستغنى عنه كالمفعول . فأما المبرد أبو العباس محمد بن يزيد فهو عنده مفعول محض . كأنك قلت استثنيت زيدا . تنبيه - روى حسان بن غالب بن نجيح أبو القاسم المصري ، حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان جبريل يذاكرني فضل عمر فقلت يا جبريل ما بلغ فضل عمر قال لي يا محمد لو لبثت معك ما لبث نوح في قومه ما بلغت لك فضل عمر " ذكره الخطيب أبو بكر أحمد بن ثابت البغدادي . وقال : تفرد بروايته حسان بن غالب عن مالك وليس بثابت من حديثه . قوله تعالى : ( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) معطوف على الهاء . ( وجعلناها آية للعالمين ) الهاء والألف في " جعلناها " للسفينة ، أو للعقوبة ، أو للنجاة ، ثلاثة أقوال .