تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والطغيان بالنعمة ، قاله الزجاج " معيشتها " أي في معيشتها فلما حذف ( في ) تعدى الفعل ، قاله المازني . الزجاج كقوله : " واختار موسى قومه سبعين رجلا " . الفراء : هو منصوب على التفسير . قال كما تقول : أبطرت مالك وبطرته . ونظيره عنده " إلا من سفه نفسه " وكذا عنده " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا " ونصب المعارف على التفسير محال عند البصريين ، لان معنى التفسير والتمييز أن يكون واحدا نكرة يدل على الجنس . وقيل : أنتصب ب‍ " بطرت " ومعنى " بطرت " جهلت ، فالمعنى : جهلت شكر معيشتها . ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) أي لم تسكن بعد إهلاك أهلها إلا قليلا من المساكن وأكثرها خراب . والاستثناء يرجع المساكن أي بعضها يسكن ، قاله الزجاج . واعترض عليه ، فقيل : لو كان الاستثناء يرجع إلى المساكن لقال إلا قليل ، لأنك تقول : القوم لم تضرب إلا قليل ، ترفع إذا كان المضروب قليلا ، وإذا نصبت كان القليل صفة للضرب ، أي لم تضرب إلا ضربا قليلا ، فالمعنى إذا : فتلك مساكنهم لم يسكنها إلا المسافرون ومن مر بالطريق يوما أو بعض يوم ، أي لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا . وكذا قال ابن عباس : لم يسكنها إلا المسافر أو مار الطريق يوما أو ساعة . ( وكنا نحن الوارثين ) أي لما خلفوا بعد هلاكهم . قوله تعالى : وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ( 59 ) وما أوتيتم من شئ فمتع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون ( 60 ) أفمن وعدنه وعدا حسنا فهو لقيه كمن متعناه متع الحياة الدنيا ثم يوم القيمة من المحضرين ( 61 ) قوله تعالى : ( وما كان ريك مهلك القرى ) أي القرى الكافرة . ( حتى يبعث في أمها ) قرئ بضم الهمزة وكسرها لاتباع الجر يعني مكة و ( رسولا ) يعنى محمدا صلى الله