من المحضرين " قال ابن عباس : نزلت في حمزة بن عبد المطلب ، وفي أبي جهل بن هشام .
وقال مجاهد : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل . وقال محمد بن كعب . نزلت
في حمزة وعلي ، وفي أبي جهل وعمارة بن الوليد . وقيل : في عمار والوليد بن المغيرة ، قاله
السدي . قال القشيري : والصحيح أنها نزلت في المؤمن والكافر على التعميم . الثعلبي :
وبالجملة فإنها نزلت في كل كافر متع في الدنيا بالعافية والغنى وله في الآخرة النار ، وفي كل مؤمن
صبر على بلاء الدنيا ثقة بوعد الله وله في الآخرة الجنة .
قوله تعالى : ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم
تزعمون ( 62 ) قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا
أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ( 63 ) وقيل
ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم
كانوا يهتدون ( 64 ) ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ( 65 )
فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لا يتساءلون ( 66 ) فأما من تاب
وآمن وعمل صلحا فعسى أن يكون من المفلحين ( 67 )
قوله تعالى : ( ويوم يناديهم ) أي ينادي الله يوم القيامة هؤلاء المشركين ( فيقول
أين شركائي ) بزعمكم أنهم ينصرونكم ويشفعون لكم . ( قال الذين حق عليهم القول )
أي حقت عليهم كلمة العذاب وهم الرؤساء ، قاله الكلبي . وقال قتادة : هم الشياطين . ( ربنا
هؤلاء الذين أغوينا ) أي دعوناهم إلى الغي . فقيل لهم : أغويتموهم ؟ قالوا : ( أغويناهم
كما غوينا " . يعنون أضللناهم كما كنا ضالين . ( تبرأنا إليك ) أي تبرأ بعضنا من بعض ،
والشياطين يتبرءون ممن أطاعهم ، والرؤساء يتبرءون ممن قبل منهم ، كما قال تعالى : " الأخلاء
يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 303
مساهمون: القرطبي
ص٣٠٣