تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
عنه ، أي لم يشتغلوا به ( وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ) أي متاركة ، مثل قول : " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " أي لنا ديننا ولكم دينكم . ( سلام عليكم ) أي أمنا لكم منا فإنا لا نحاربكم ، ولأنسابكم ، وليس من التحية في شئ . قال الزجاج : وهذا قبل الامر بالقتال . ( لا نبتغي الجاهلين ) أي لا نطلبهم للجدال والمراجعة والمشاتمة . قوله تعالى : إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ( 56 ) قوله تعالى : ( إنك لا تهدى من أحببت ) قال الزجاج : أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب . قلت : والصواب أن يقال أجمع جل المفسرين على أنها نزلت في شأن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو نص حديث البخاري ومسلم ، وقد تقدم الكلام ذلك في " براءة " ( 1 ) . وقال أبو روق قوله : ( ولكن الله يهدى من يشاء ) إشارة إلى العباس . وقاله قتادة . ( وهو أعلم بالمهتدين ) قال مجاهد : لمن قدر له أن يهتدي . وقيل : معنى " من أحببت " أي من أحببت أن يهتدي . وقال جبير بن مطعم : لم يسمع أحد الوحي يلقى على النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكر الصديق فإنه سمع جبريل وهو يقول : يا محمد اقرأ " إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء " . قوله تعالى : وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا تجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 57 ) وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مسكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ( 58 )
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 272 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .