تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بما أمر فيها ، فأجر كل واحد منهم أجرين . ثم إن كل واحد من الاجرين مضاعف في نفسه ، الحسنة بعشر أمثالها فتتضاعف الأجور . ولذلك قيل : إن العبد الذي يقوم بحق سيده وحق الله تعالى أفضل من الحر ، وهو الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر وغيره . وفي الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " للعبد المملوك المصلح أجران " والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك قال سعيد بن المسيب : وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها . وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعما له " . الثانية - قوله تعالى ( بما صبروا ) عام في صبرهم على ملتهم ، ثم على هذه وعلى الأذى الذي يلقونه من الكفار وغير ذلك . الثالثة - قوله تعالى : ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي يدفعون درأت إذا دفعت ، والدرء الدفع . وفي الحديث " ادرءوا الحدود بالشبهات " . قيل : يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى . وقيل : يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب ، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق ، أي من قال لهم سوءا لا ينوه وقابلوه من القول الحسن بما يدفعه فهذه آية مهادنة ، وهي من صدر الاسلام ، وهي مما نسختها آية السيف وبقي حكمها فيما دون الكفر يتعاطاه أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة . ومنه قوله عليه السلام لمعاذ : " وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " ومن الخلق الحسن دفع المكروه والأذى ، والصبر على الجفا بالاعراض عنه ولين الحديث . الرابعة - قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ينفقون ) أثنى عليهم بأنهم ينفقون من أموالهم في الطاعات وفي رسم الشرع ، وفي ذلك حض على الصدقات . وقد يكون الانفاق من الأبدان بالصوم والصلاة ، ثم مدحهم أيضا على إعراضهم عن اللغو ، كما قال تعالى : " وإذا مروا باللغو مروا كراما " أي إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم أعرضوا
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 298 | القرطبي