تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قوله تعالى : ( وقيل ) أي للكفار ( ادعوا شركاءكم ) أي استغيثوا بآلهتكم التي عبدتموها في الدنيا لتنصركم وتدفع عنكم . ( فدعوهم ) أي استغاثوا بهم . ( فلم يستجيبوا لهم ) أي فلم يجيبوهم ولم ينتفعوا بهم . ( ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ) قال الزجاج : جواب " لو " محذوف ، والمعنى : لو أنهم كانوا يهتدون لأنجاهم الهدى ، ولما صاروا إلى العذاب . وقيل : أي لو أنهم كانوا يهتدون ما دعوهم . وقيل المعنى : ودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا إذا رأوا العذاب يوم القيامة . ( ماذا أجبتم المرسلين ) أي يقول الله لهم ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين لما بلغوكم رسالاتي . ( فعميت عليهم الانباء يومئذ ) أي خفيت عليهم الحجج ، قاله مجاهد ، لان الله قد أعذر إليهم في الدنيا فلا يكون لهم عذر ولا حجة يوم القيامة . و " الانباء " الاخبار ، سمى حججهم أنباء لأنها أخبار يخبرونها . ( فهم لا يتساءلون ) أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج ، لان الله تعالى أدحض حججهم ، قاله الضحاك . وقال ابن عباس : " لا يتساءلون " أي لا ينطقون بحجة . وقيل : " لا يتساءلون " في تلك الساعة ، ولا يدرون ما يجيبون به من هول تلك الساعة ، ثم يجيبون بعد ذلك كما أخبر عن قولهم : " والله ربنا ما كنا مشركين " . وقال مجاهد : لا يتساءلون بالأنساب . وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل من ذنوبه شيئا ، حكاه بن عيسى . قوله تعالى : ( فأما من تاب ) أي من الشرك ( وآمن ) أي صدق ( وعمل صالحا ) أدى الفرائض وأكثر من النوافل ( فعسى أن يكون من المفلحين ) أي من الفائزين بالسعادة . وعسى من الله واجبة . قوله تعالى : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحن الله وتعالى عما يشركون ( 68 ) وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ( 69 ) وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ( 70 )