تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فقالت : ها هنا في رهبي . تريد في كمي . وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول لاخر أعطني رهبك . فسألته عن الرهب فقال : الكم ، فعلى هذا يكون معناه اضمم إليك يدك وأخرجها من الكم ، لأنه تناول العصا ويده في كمه وقوله : " أسلك يدك في جيبك " يدل على أنها اليد اليمني ، لان الجيب على اليسار . ذكره القشيري قلت : وما فسروه من ضم اليد إلى الصدر يدل على أن الجيب موضعه الصدر . وقد مضى في سورة " النور " ( 1 ) بيانه . الزمخشري : ومن بدع التفاسير أن الرهب الكم بلغة حمير وأنهم يقولون أعطني مما في رهبك ، وليت شعري كيف صحته في اللغة ! وهل سمع من الاثبات الثقات الذين ترتضي عربيتهم ، ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية ، وكيف تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل ، على أن موسى صلوات عليه ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زرمانقة ( 2 ) من صوف لا كمين لها . قال القشيري : وقوله : " واضمم إليك جناحك " يريد اليدين إن قلنا أراد الامن من فزع الثعبان . وقيل : " واضمم إليك جناحك " أي شمر واستعد لتحمل أعباء الرسالة . قلت : فعلى هذا قيل : " إنك من الآمنين " أي من المرسلين ، لقوله تعالى : " إني لا يخاف لدي المرسلون " قال ابن بحر : فصار على هذا التأويل رسولا بهذا القول . وقيل إنما صار رسولا بقول : ( فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ) والبرهان اليد والعصا وقرأ ابن كثير بتشديد النون وخففها الباقون . وروى أبو عمارة عن أبي الفضل عن أبي بكر عن ابن كثير ، " فذانيك " بالتشديد والياء . وعن أبي عمرو أيضا قال لغة هذيل " فذانيك " بالتخفيف والياء . ولغة قريش " فذانك " كما قرأ أبو عمرو وابن كثير . وفي تعليله خمسة أقوال : قيل شدد النون عوضا من الألف الساقطة في ذانك الذي هو تثنية ذا المرفوع ، وهو رفع بالابتداء ، وألف ذا محذوفة لدخول ألف التثنية عليها ، ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين ، لان أصله فذاانك فحذف الألف الأولى عوضا من النون الشديدة . وقيل :
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 231 طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) الزرمانقة : جبة من صوف وهي عجمية معربة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 285 | القرطبي