فأخاف أن يقتلون ( 33 ) وأخي هارون هو أفصح منى لسانا فأرسله معي
ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون ( 34 ) قال سنشد عضدك بأخيك
ونجعل لكما سلطنا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما
الغالبون ( 35 )
قوله تعالى : ( اسلك يدك في جيبك ) الآية ، تقدم القول فيه . ( واضمم إليك جناحك
من الرهب ) " من " متعلقة ب " ولى " أي ولى مدبرا من الرهب . وقرأ حفص والسلمي
وعيسى بن عمرو وابن أبي إسحاق " من الرهب " بفتح الراء وإسكان الهاء . وقرأ ابن عامر
والكوفيون إلا حفص بضم الراء وجزم الهاء . الباقون بفتح الراء والهاء . واختاره أبو عبيد
وأبو حاتم ، لقوله تعالى : " ويدعوننا رغبا ورهبا " وكلها لغات وهو بمعنى الخوف .
والمعنى إذا هالك أمر يدك وشعاعها فأدخلها في جيبك وأرددها إليه تعد كما كانت . وقيل :
أمره الله أن يضم يده إلى صدره فيذهب عنه خوف الحية . عن مجاهد وغيره ورواه
الضحاك عن ابن عباس ، قال فقال ابن عباس : ليس من أحد يدخله رعب بعد موسى
عليه السلام ، ثم يدخل يده فيضعها على صدره إلا ذهب عنه الرعب . ويحكي عن عمر بن
عبد العزيز رحمه الله أن كاتبا كان يكتب بين يديه ، فانفلتت منه فلتة ريح فخجل وانكسر ،
فقام وضرب بقلمه الأرض فقال له عمر : خذ قلمك واضمم إليك جناحك ، وليفرخ روعك
فإني ما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي . وقيل : المعنى اضمم يدك إلى صدرك
ليذهب الله ما في صدرك من الخوف . وكان موسى يرتعد خوفا إما من آل فرعون وإما من
الثعبان . وضم الجناح هو السكون ، كقوله تعالى : " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة "
يريد الرفق وكذلك قوله : " وأخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " أي أرفق بهم .
وقال الفراء : أراد بالجناح عصاه . وقال بعض أهل المعاني : الرهب الكم بلغة حمير
وبني حنيفة قال مقاتل : سألتني أعرابية شيئا وأنا آكل فملأت الكف وأومأت إليها
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 284
مساهمون: القرطبي
ص٢٨٤