تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فأخاف أن يقتلون ( 33 ) وأخي هارون هو أفصح منى لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون ( 34 ) قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ( 35 ) قوله تعالى : ( اسلك يدك في جيبك ) الآية ، تقدم القول فيه . ( واضمم إليك جناحك من الرهب ) " من " متعلقة ب‍ " ولى " أي ولى مدبرا من الرهب . وقرأ حفص والسلمي وعيسى بن عمرو وابن أبي إسحاق " من الرهب " بفتح الراء وإسكان الهاء . وقرأ ابن عامر والكوفيون إلا حفص بضم الراء وجزم الهاء . الباقون بفتح الراء والهاء . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لقوله تعالى : " ويدعوننا رغبا ورهبا " وكلها لغات وهو بمعنى الخوف . والمعنى إذا هالك أمر يدك وشعاعها فأدخلها في جيبك وأرددها إليه تعد كما كانت . وقيل : أمره الله أن يضم يده إلى صدره فيذهب عنه خوف الحية . عن مجاهد وغيره ورواه الضحاك عن ابن عباس ، قال فقال ابن عباس : ليس من أحد يدخله رعب بعد موسى عليه السلام ، ثم يدخل يده فيضعها على صدره إلا ذهب عنه الرعب . ويحكي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن كاتبا كان يكتب بين يديه ، فانفلتت منه فلتة ريح فخجل وانكسر ، فقام وضرب بقلمه الأرض فقال له عمر : خذ قلمك واضمم إليك جناحك ، وليفرخ روعك فإني ما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي . وقيل : المعنى اضمم يدك إلى صدرك ليذهب الله ما في صدرك من الخوف . وكان موسى يرتعد خوفا إما من آل فرعون وإما من الثعبان . وضم الجناح هو السكون ، كقوله تعالى : " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " يريد الرفق وكذلك قوله : " وأخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " أي أرفق بهم . وقال الفراء : أراد بالجناح عصاه . وقال بعض أهل المعاني : الرهب الكم بلغة حمير وبني حنيفة قال مقاتل : سألتني أعرابية شيئا وأنا آكل فملأت الكف وأومأت إليها
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 284 | القرطبي