تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين ( 38 ) واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عقبة الظالمين ( 40 ) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون ( 41 ) وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة هم من المقبوحين ( 42 ) قوله تعالى : ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ) أي ظاهرات واضحات ( قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ) مكذوب مختلق ( وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) . وقيل : إن هذه الآيات وما احتج به موسى في إثبات التوحيد من الحجج العقلية . وقيل : هي معجزاته . قوله تعالى : ( وقال موسى ) قراءة العامة بالواو . وقرأ مجاهد وابن كثير وابن محيصن " قال " بلا واو ، وكذلك هو في مصحف أهل مكة ( ربي أعلم بمن جاء بالهدى ) أي بالرشاد . ( من عنده ومن تكون له ) قرأ الكوفيون إلا عاصما " يكون " بالياء والباقون بالتاء . وقد تقدم هذا . ( عاقبة الدار ) أي دار الجزاء . ( إنه ) الهاء ضمير الامر والشأن ( لا يفلح الظالمون ) . قوله تعالى : ( وقال فرعون يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري ) قال ابن عباس : كان بينها وبين قوله : " أنا ربكم الاعلى " أربعون سنة ، وكذب عدو الله بل علم أن له ثم ربا هو خالقه وخالق قومه " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " . قال : ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) أي اطبخ لي الآجر ، عن ابن عباس رضي الله عنه . وقال قتادة : هو أول من صنع الآجر وبنى به . ولما أمر فرعون وزيره هامان ببناء الصرح جمع هامان العمال - قيل خمسين ألف بناء سوى الاتباع والأجراء - وأمر بطبخ الآجر والجص ، ونشر الخشب