تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قلت : فهذه أربع مسائل تضمنتها المسألة الحادية عشرة . الأولى من الأربع مسائل ، قال علماؤنا : أما التعيين فيشبه أنه كان في ثاني حال المراوضة ، وإنما عرض الامر مجملا ، وعين بعد ذلك وقد قيل : إنه زوجه صفوريا وهي الصغرى . يروى عن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن سئلت أي الأجلين قضى موسى فقل خيرهما وأوفاهما وإن سئلت أي المرأتين تزوج فقل الصغرى وهي التي جاءت خلفه وهي التي قالت : " يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " . قيل : إن الحكمة في تزويجه الصغرى منه قبل الكبرى وإن كانت الكبرى أحوج إلى الرجال أنه توقع أن يميل إليها ، لأنه رآها في رسالته ، وماشاها في إقباله إلى أبيها معها ، فلو عرض عليه الكبرى ربما أظهر له الاختيار وهو يضمر غيره وقيل غير هذا ، والله أعلم . وفي بعض الأخبار أنه تزوج بالكبرى حكاه القشيري . الثانية - وأما ذكر أول المدة فليس في الآية ما يقتضي إسقاطه بل هو مسكوت عنه ، فإما رسماه ، وإلا فهو من أول وقت العقد . الثالثة - وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية ، وهو أمر قد قرره شرعنا ، وجري في حديث الذي لم يكن عنده إلا شئ من القرآن ، رواه الأئمة ، وفي بعض طرقه : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تحفظ من القرآن " فقال : سورة البقرة والتي تليها ، قال : " فعلمها عشرين آية وهي امرأتك " . واختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : فكرهه مالك ، ومنعه ابن القاسم ، وأجازه ابن حبيب ، وهو قول الشافعي وأصحابه ، قالوا : يجوز أن تكون منفعة الحر صداقا كالخياطة والبناء وتعليم القرآن وقال أبو حنيفة : لا يصح ، وجوز أن يتزوجها بأن يخدمها عبده سنة ، أو يسكنها داره سنة ، لان العبد والدار مال ، وليس خدمتها بنفسه مالا وقال أبو الحسن الكرخي : إن عقد النكاح بلفظ الإجارة جائز ، لقوله تعالى : " فآتوهن أجورهن " . وقال أبو بكر الرازي : لا يصح لان الإجارة عقد مؤقت ، وعقد النكاح مؤبد ، فهما متنافيان وقال ابن القاسم : ينفسخ قبل البناء ويثبت بعده .