تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
سبعة أيام ، وقد لصق بطنه بظهره ، فعرض بالدعاء ولم يصرح بسؤال ، هكذا روى جميع المفسرين أنه طلب في هذا الكلام ما يأكله ، فالخير يكون بمعنى الطعام كما في هذه الآية ، يكون بمعنى المال كما قال : " إن ترك خيرا " وقوله : " وإنه لحب الخير لشديد " ويكون بمعنى القوة كما قال : " أهم خير أم قوم تبع " ويكون بمعنى العبادة كقول : " وأوحينا إليهم فعل الخيرات " قال ابن عباس : وكان قد بلغ به الجوع ، وأخضر لونه من أكل البقل في بطنه ، وإنه لأكرم الخلق على الله . ويروى أنه لم يصل إلى مدين حتى سقط باطن قدميه . وفي هذا معتبر وإشعار بهوان الدنيا على الله وقال أبو بكر بن طاهر في قوله : " إني لما أنزلت إلى من خير فقير " أي إني لما أنزلت من فضلك وغناك فقير إلى أن تغنيني بك عمن سواك . قلت : ما ذكره أهل التفسير أولى ، فإن الله تعالى إنما أغناه بواسطة شعيب . الرابعة - قوله تعالى : ( فجاءته إحداهما تمشى على استحياء ) في هذا الكلام اختصار يدل عليه هذا الظاهر ، قدره [ ابن ] ( 1 ) إسحاق : فذهبتا إلى أبيهما سريعتين ، وكانت عادتهما الابطاء في السقي ، فحدثتاه بما كان من الرجل الذي سقى لهما ، فأمر الكبرى من بنتيه - وقيل الصغرى - أن تدعوه له ، " فجاءت " على ما في هذه الآية قال عمرو بن ميمون : ولم تكن سلفعا ( 2 ) من النساء ، خراجة ولاجة . وقيل : جاءته ساترة وجهها بكم درعها ، قاله عمر بن الخطاب . وروي أن اسم إحداهما ليا والأخرى صفوريا ابنتا يثرون ، ويثرون وهو شعيب عليه السلام . وقيل : ابن أخي شعيب ، وأن شعيبا كان قد مات . وأكثر الناس على أنهما ابنتا شعيب عليه السلام وهو ظاهر القرآن ، قال الله تعالى : " وإلى مدين أخاهم شعيبا " كذا في سورة " الأعراف " وفي سورة الشعراء : " كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب " قال قتادة : بعث الله تعالى شعيبا إلى أصحاب الأيكة وأصحاب مدين . وقد مضى في " الأعراف " ( 3 ) الخلاف في أسم أبيه فروى أن موسى عليه السلام لما جاءته بالرسالة قام يتبعها ، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال ، فهبت ريح فضمت قميصها فوصفت عجيزتها ، فتحرج موسى من النظر
هامش
( 1 ) في الأصل : أبو إسحاق والتصويب عن تفسير ابن عطية والطبري . ( 2 ) السلفع من النساء : الجريئة على الرجال . ( 3 ) راجع ج 7 ص 247 طبعة أولى أو ثانية .