تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
حد التكليف ، فأما إذا كانت صغيرة فإنه يزوجها بغير رضاها لأنه لا إذن لها ولا رضا ، بغير خلاف . التاسعة - أستدل أصحاب الشافعي بقوله : " إني أريد أن أنكحك " على أن النكاح موقوف على لفظ التزويج والانكاح . وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد وداود ومالك على اختلاف عنه . وقال علماؤنا في المشهور : ينعقد النكاح بكل لفظ . وقال أبو حنيفة : ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد ، أما الشافعية فلا حجة لهم في الآية لأنه شرع من قبلنا وهم لا يرونه حجة في شئ في المشهور عندهم وأما أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن ابن حي فقالوا : ينعقد النكاح بلفظ الهبة وغيره إذا كان قد أشهد عليه ، لان الطلاق يقع بالصريح والكناية ، قالوا : فكذلك النكاح قالوا : والذي خص به النبي صلى الله عليه وسلم تعرى البضع من العوض لا النكاح بلفظ الهبة ، وتابعهم ابن القاسم فقال : إن وهب ابنته وهو يريد إنكاحها فلا أحفظ عن مالك فيه شيئا ، وهو عندي جائز كالبيع . قال أبو عمر : الصحيح أنه لا ينعقد نكاح بلفظ الهبة ، كما لا ينعقد بلفظ النكاح هبة شئ من الأموال . وأيضا فإن النكاح مفتقر إلى التصريح لتقع الشهادة عليه ، وهو ضد الطلاق فكيف يقاس عليه ، وقد أجمعوا أن النكاح لا ينعقد بقوله : أبحت لك وأحللت لك فكذلك الهبة . وقال صلى الله عليه وسلم : " استحللتم فروجهن بكلمة الله " يعني القرآن ، وليس في القرآن عقد النكاح بلفظ الهبة ، وإنما فيه التزويج والنكاح ، وفي إجازة النكاح بلفظ الهبة إبطال بعض خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم . العاشرة - قوله تعالى : ( إحدى ابنتي هاتين ) يدل على أنه عرض لا عقد ، لأنه لو كان عقدا لعين المعقود عليها له ، لان العلماء وإن كانوا قد اختلفوا في جواز البيع إذا قال : بعتك أحد عبدي هذين بثمن كذا ، فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح ، لأنه خيار وشئ من الخيار لا يلصق بالنكاح . الحادية عشرة - قال مكي : في هذه الآية خصائص في النكاح منها أنه لم يعين الزوجة ولا حد أول الأمد ، وجعل المهر إجارة ، ودخل ولم ينقد شيئا .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 272 | القرطبي