قرأ أهل المدينة وأهل الشام وحفص عن عاصم بالتاء على الخطاب ، لقوله : " سيريكم آياته
فتعرفونها " فيكون الكلام على نسق واحد . الباقون بالياء على أن يرد إلى ما قبله " فمن
اهتدى " فأخبر عن تلك الآية . كملت السورة والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا
محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
سورة القصص
مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وقال ابن عباس وقتادة إلا آية نزلت بين
مكة والمدينة . وقال ابن سلام : بالجحفة في وقت ، هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
المدينة . وهي قوله عز وجل : " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " . وقال
مقاتل : فيها من المدني " الذين آتيناهم الكتاب " إلى قوله : " لا نبتغي الجاهلين " .
وهي ثمان وثمانون آية .
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : طسم ( 1 ) تلك آيات الكتب المبين ( 2 ) نتلوا
عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ( 3 ) إن فرعون
علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم
ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين ( 4 ) ونريد أن نمن على الذين
استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 5 ) ونمكن لهم
في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 6 )
قوله تعالى : ( طسم ) تقدم الكلام فيه . ( تلك آيات الكتاب المبين )
" تلك " في موضع رفع بمعنى هذه تلك و " آيات " بدل منها . ويجوز أن يكون في موضع
نصب ب " نتلو " و " آيات " بدل منها أيضا ، وتنصبها كما تقول : زيدا ضربت . و " المبين "
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 247
مساهمون: القرطبي
ص٢٤٧