تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قاله ابن عباس . وقيل : ويرجع هذا إلى الأضعاف فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا ، وبالايمان في مدة يسيرة الثواب الأبدي ، قاله محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد . ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) قرأ عاصم وحمزة والكسائي " فزع يومئذ " بالإضافة . قال أبو عبيد : وهذا أعجب إلى لأنه أعم التأويلين أن يكون الامن من جميع فزع ذلك اليوم ، وإذا قال : " من فزع يومئذ " صار كأنه فزع دون فزع . قال القشيري : وقرئ " من فزع " بالتنوين ثم قيل يعنى به فزعا واحدا كما قال : " لا يحزنهم الفزع الأكبر " . وقيل : عنى الكثرة لأنه مصدر والمصدر صالح للكثرة . قلت : فعلى هذا تكون القراءتان بمعنى . قال المهدوي : ومن قرأ : " من فزع يومئذ " بالتنوين انتصب " يومئذ " بالمصدر الذي هو " فزع " ويجوز أن يكون صفة لفزع ويكون متعلقا بمحذوف ، لان المصادر يخبر عنها بأسماء الزمان وتوصف بها ، ويجوز أن يتعلق باسم الفاعل الذي هو " آمنون " . والإضافة على الاتساع في الظروف ، ومن حذف التنوين وفتح الميم بناه لأنه ظرف زمان ، وليس الاعراب في ظرف الزمان متمكنا ، فلما أضيف إلى غير متمكن ولا معرب بنى . وأنشد سيبويه : على حين ألهى الناس جل أمورهم * فندلا زريق المال ندل الثعالب ( 1 ) قوله تعالى : ( ومن جاء بالسيئة ) أي بالشرك ، قاله ابن عباس والنخعي وأبو هريرة ومجاهد وقيس بن سعد والحسن ، وهو إجماع من أهل التأويل في أن الحسنة لا إله إلا الله ، وأن السيئة الشرك في هذه الآية . ( فكبت وجوههم في النار ) قال ابن عباس : ألقيت . وقال الضحاك : طرحت ، ويقال كببت الاناء أي قلبته على وجهه ، واللازم من أكب ، وقلما يأتي هذا في كلام العرب . ( هل تجزون ) أي يقال لهم هل تجزون . ثم يجوز أن يكون من قول الله ، ويجوز أن يكون من قول الملائكة . ( إلا ما كنتم تعلمون ) أي إلا جزاء أعمالكم .
هامش
( 1 ) زريق : اسم قبيلة وهو منادى . والندل هنا الاخذ باليدين . والندل أيضا السرعة في السير . " ندل الثعالب " : يقال في المثل : ( هو أكسب من ثعلب ) لأنه يدخر لنفسه ، ويأتي على ما يعدو عليه من الحيوان إذا أمكنه . والبيت في وصف تجار وقيل لصوص ، وقبله : يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * ويرجعن من دارين بجر الحقائب