قوله تعالى : وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه
فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من
المرسلين ( 7 ) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون
وهامان وجنودهما كانوا خطئين ( 8 ) وقالت امرأة فرعون قرت عين
لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ( 9 )
قوله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) قد تقدم معنى الوحي ومحامله .
واختلف في هذا الوحي إلى أم موسى ، فقالت فرقة : كان قولا في منامها وقال قتادة :
كان إلهاما وقالت فرقة : كان بملك يمثل لها ، قال مقاتل أتاها جبريل بذلك ، فعلى هذا
هو وحي إعلام لا إلهام وأجمع الكل على أنها لم تكن نبية ، وإنما إرسال الملك إليها على نحو
تكليم الملك للأقرع والأبرص والأعمى في الحديث المشهور ، خرجه البخاري ومسلم ، وقد ذكرناه
في سورة " براءة " ( 1 ) وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة للناس من غير نبوة ، وقد سلمت
على عمران بن حصين فلم يكن بذلك نبيا واسمها أيارخا وقيل أيارخت فيما ذكر السهيلي . وقال
الثعلبي : واسم أم موسي لوحا ( 2 ) بنت هاند بن لاوي بن يعقوب . " أن أرضعيه " وقرأ عمر
ابن عبد العزيز : " أن ارضعيه " بكسر النون وألف وصل ، حذف همزة أرضع تخفيفا ثم كسر
النون لالتقاء الساكنين قال مجاهد : وكان الوحي بالرضاع قبل الولادة . وقال غيره بعدها .
قال السدي : لما ولدت أم موسى أمرت أن ترضعه عقيب الولادة وتصنع به بما في الآية ،
لان الخوف كان عقيب الولادة وقال ابن جريج : أمرت بإرضاعه أربعة أشهر في بستان ،
فإذا خافت أن يصيح - لان لبنها لا يكفيه - صنعت به هذا . والأول أظهر إلا أن
الآخر يعضده قوله : " فإذا خفت عليه " و " إذا " لما يستقبل من الزمان ، فيروى أنها
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 188 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .
( 2 ) وقيل في اسمها أيضا : يوخابذ . وقيل : يوخابيل ، وقيل غير ذلك .