تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قوله تعالى : وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( 7 ) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خطئين ( 8 ) وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ( 9 ) قوله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) قد تقدم معنى الوحي ومحامله . واختلف في هذا الوحي إلى أم موسى ، فقالت فرقة : كان قولا في منامها وقال قتادة : كان إلهاما وقالت فرقة : كان بملك يمثل لها ، قال مقاتل أتاها جبريل بذلك ، فعلى هذا هو وحي إعلام لا إلهام وأجمع الكل على أنها لم تكن نبية ، وإنما إرسال الملك إليها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص والأعمى في الحديث المشهور ، خرجه البخاري ومسلم ، وقد ذكرناه في سورة " براءة " ( 1 ) وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة للناس من غير نبوة ، وقد سلمت على عمران بن حصين فلم يكن بذلك نبيا واسمها أيارخا وقيل أيارخت فيما ذكر السهيلي . وقال الثعلبي : واسم أم موسي لوحا ( 2 ) بنت هاند بن لاوي بن يعقوب . " أن أرضعيه " وقرأ عمر ابن عبد العزيز : " أن ارضعيه " بكسر النون وألف وصل ، حذف همزة أرضع تخفيفا ثم كسر النون لالتقاء الساكنين قال مجاهد : وكان الوحي بالرضاع قبل الولادة . وقال غيره بعدها . قال السدي : لما ولدت أم موسى أمرت أن ترضعه عقيب الولادة وتصنع به بما في الآية ، لان الخوف كان عقيب الولادة وقال ابن جريج : أمرت بإرضاعه أربعة أشهر في بستان ، فإذا خافت أن يصيح - لان لبنها لا يكفيه - صنعت به هذا . والأول أظهر إلا أن الآخر يعضده قوله : " فإذا خفت عليه " و " إذا " لما يستقبل من الزمان ، فيروى أنها
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 188 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) وقيل في اسمها أيضا : يوخابذ . وقيل : يوخابيل ، وقيل غير ذلك .