تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قوله تعالى : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين ( 91 ) وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين ( 92 ) وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ( 93 ) قوله تعالى : ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) يعنى مكة التي عظم الله حرمتها ، أي جعلها حرما آمنا ، لا يسفك فيها دم ، ولا يظلم فيها أحد ، ولا يصاد فيها صيد ، ولا يعضد فيها شجر ، على ما تقدم بيانه في غير موضع وقرأ ابن عباس : " التي حرمها " نعتا للبلدة . وقراءة الجماعة " الذي " وهو في موضع نصب نعت ل‍ " رب " ولو كان بالألف واللام لقلت المحرمها ، فإن كانت نعتا للبلدة قلت المحرمها هو ، لا بد من إظهار المضمر مع الألف واللام ، لان الفعل جرى على غير من هول ، فإن قلت الذي حرمها لم تحتج أن تقول هو . ( وله كل شئ ) خلقا وملكا . ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي من المنقادين لامره ، الموحدين له . ( وأن أتلو القرآن ) أي وأمرت أن أتلو القرآن ، أي أقرأه . ( فمن اهتدى ) فله ثواب هدايته . ( ومن ضل ) فليس على إلا البلاغ ، نسختها آية القتال . قال النحاس . " وأن أتلو " نصب بأن . قال الفراء : وفي إحدى القراءتين " وأن أتل " وزعم أنه في موضع جزم بالامر فلذلك حذف منه الواو ، قال النحاس : ولا نعرف أحدا قرأ هذه القراءة ، وهي مخالفة لجميع المصاحف . قوله تعالى : ( وقل الحمد لله ) أي على نعمه وعلى ما هدانا ( سيريكم آياته ) أي في أنفسكم وفي غيركم كما قال : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " . ( فتعرفونها ) أي دلائل قدرته ووحدانيته في أنفسكم وفي السماوات وفي الأرض ، نظيره قوله تعالى : " وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون " . ( وما ربك بغافل عما تعملون )